وتحزبت قريش تجاه إشادة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، وأجمعوا أن يقلبوا الأمر
ظهرا وبطنا ويصرفوا الخلافة عن بني هاشم ولا سيما عن سيدهم علي ( عليه السلام ) ، فكان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث جيش أسامة ولعن من تخلف عنها وفيهم عمر وأبو بكر وجلة
من قريش ، فافتكروا ودبروا أمرهم ، فتخلف عمر وأبو بكر وأشياعهما وأتباعهما ،
ولكن خرج أبو بكر إلى سنح وضاق الأمر على عمر بما رحبت حتى أنكر موت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى يرجع أبو بكر ، كما أنه بادر إلى منع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كتابة ما
أراد وتكلم بالهجر وتبعه الآخرون من قريش .
ولم يكن إلا قريش في صرف الأمر عن علي ( عليه السلام ) وهذا ما صرح به أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبه وكلماته ، قال لبني أبيه : يا بني عبد المطلب إن قومكم عادوكم
بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته ، وإن يطع قومكم لا تؤمروا أبدا . . . حتى
قال لعبد الله بن عمر : " لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا ما نازعني ابن عفان
ولا ابن عوف " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج 9 : 54 و 3 : 190 ومروج الذهب 3 : 12 .