هذا قليل من كثير يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، ولأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) كلام لا بأس بنقله في ختام الكلام :
عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال : " دخلت على علي ( عليه السلام ) وكنت
حاضرا بالمدينة يوم بويع عثمان فإذا هو واجم كئيب فقلت : ما أصاب قوم هذا
الأمر عنكم فقال : صبر جميل ، فقلت : سبحان الله إنك لصبور ! قال : فأصنع ماذا ؟
قلت : تقوم في الناس خطيبا فتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنك أولى بالنبي ( صلى الله عليه وآله )
بالعمل والسابقة وتسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك فإن أجابك عشرة
من مائة شددت بالعشرة على المائة . . . فقال ( عليه السلام ) : أو تراه كان تابعي من كل مائة
عشرة ؟ قلت : لأرجو ذلك قال : لكني لا أرجو ولا والله من المائة اثنين ، وسأخبرك
عنه من أين ذلك ، إن الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون : هم قوم محمد ( صلى الله عليه وآله )
وقبيلته ، وإن قريشا تنظر إلينا فتقول : إن لهم بالنبوة فضلا على سائر قريش ، وإنهم
أولياء هذا الأمر دون قريش والناس وإنهم إن ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى
أحد أبدا . . . " ( 1 ) .
قال العلامة شرف الدين في بعض كلماته ( 2 ) :
" فإن قريشا خاصة والعرب عامة كانت تنقم من علي شدة وطأته على
أعداء الله ، ونكال وقعته فيمن يتعدى حدود الله أو يهتك حرماته عز وجل وكانت
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 9 : 57 و 12 : 266 .
( 2 ) راجع المراجعات : 277 والفصول المهمة : 81 وما بعدها وراجع النص والاجتهاد وراجع ابن أبي
الحديد 8 : 18 و 9 : 23 و 12 : 84 .