" ولعل صراخ الناس الوارد في الخبر الأول كان من إمامهم الثاني فأكثر
اللغط عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أراد أن يوصي في مرض موته ، وذلك لأنه علم ما أراد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) من تسجيل أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما أقر بذلك واعتذر ، نعم الانسان على
نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " ( 1 ) .
فهل يعقل اللغط والصراخ والتكبير من المسلمين الذين جاءوا للحج وتعلم
المناسك وهم يتحمسون للدقة في كلماته ( صلى الله عليه وآله ) وأعماله وحركاته ووقوفه و . .
ويصغون إلى خطبه وإشاراته ويتبركون بماء وضوئه وشعره ، بل الذين لغطوا
وصرخوا وكبروا عمل صدر متعمدا لقطع كلامه وللمنع أن يسمع ويفهم ، ولا
يصدر ذلك إلا من المنافقين الذين يلقون في أمنيته ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان
ويحكم آياته ولا يصدر إلا عن قريش كما سيأتي عن علي ( عليه السلام ) وعمر بن الخطاب
وغيرهم . ويؤيد ذلك أيضا أنهم هم الذين ذهبوا بعد الخطبة إلى بيته وسألوه
بقولهم : ثم ماذا ؟
نعم ورد في بعض ألفاظ الحديث : " ثم أخفى صوته " ولعل ذلك لأجل أنه قال
هامش
( 1 ) قاموس الرجال 2 : 309 في ترجمة جابر بن سمرة .
راجع في الوقوف على مصادر هذا الحديث البحار 36 : 226 - 373 ومنتخب الأثر : 10 وما بعدها
والبخاري 9 : 101 ومسلم 3 : 1453 وسنن أبي داود 4 : 106 ومسند أحمد 5 : 86 وما بعدها إلى : 107
و 108 وفتح الباري 13 : 181 والخصال : 470 والترمذي 4 : 501 وكمال الدين والغيبة للنعماني
والشيخ والصواعق : 20 والمستدرك للحاكم 3 : 1334 والصراط المستقيم 2 : 100 ودلائل الصدق
2 : 314 وينابيع المودة ط إسلامبول : 445 والعمدة لابن البطريق : 416 وكفاية الأثر : 49 والطرائف :
168 وتأريخ الخلفاء للسيوطي : 10 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 6 : 173 ودلائل النبوة لأبي نعيم : 481
و 482 ومسند أبي داود الطيالسي : 105 و 180 وتأريخ واسط لبحثل : 68 وتأريخ بغداد 4 : 37 وكشف
الأستار 4 : 115 وتأريخ دمشق 1 : 445 وكنز العمال 12 : 19 و 26 و 27 بأسانيد متعددة .