بسفينة نوح أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم
الميامين نجا من عذاب النار ومن تخلف عنهم كان كمن آوى ( يوم الطوفان ) إلى
جبل ليعصمه من أمر الله غير أن ذلك غرق في الماء ، وهذا في الحميم والعياذ بالله ،
والوجه في تشبيههم ( عليهم السلام ) بباب حطة هو أن الله تعالى جعل ذلك مظهرا من مظاهر
التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة ، وقد جعل انقياد هذه
الأمة لأهل بيت نبيها والاتباع لأئمتهم مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع
لحكمه . . وقد حاوله ابن حجر إذ قال ( بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من
أمثالها ) ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم
وأخذ بهدى علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر
النعيم وهلك في مفاوز الطغيان " إلى أن قال : وبباب حطة ( يعني ووجه تشبيههم
بباب حطة ) أن الله جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع
التواضع والاستغفار سببا للمغفرة ، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها " ( 1 ) .
كيف وقد صرح عمر بن الخطاب بذلك في كلام جرى بينه وبين ابن عباس
ونقل الحديث أيضا عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : " كنا عند
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبيننا وبين النساء حجاب فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اغسلوني بسبع قرب
وائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال النسوة : ائتوا
رسول الله بحاجته ، قال عمر : فقلت : اسكتن ، فإنكن صواحبه ، إذا مرض عصرتن
هامش
( 1 ) المراجعات : 53 و 54 نقلناه بطوله لما فيه من الفائدة وراجع كتابيه القيمين : النص والاجتهاد
والفصول المهمة .