تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
ذلك ، إذ يتضح لكل متدبر في القضية أن ما أراده النبي الحكيم ( صلى الله عليه وآله ) كان أمرا قد اهتم به ونبأ عظيما يتساءل عنه ، لم يمنعه المرض والشكوى الشديدة عنه وأن يجيل حوله فكره ، بل كان بمكان قد أشغل لبه وفكرته . كيف وقد صرح ( صلى الله عليه وآله ) بأن ما يكتبه هو الحافظ الوحيد لامته عن الضلال أبدا بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " اكتب لكم كتابا لن تضلوا - أو لا تضلوا - بعده أبدا " فيعلم من ذلك الاهتمام ومن توصيفه إياه بذلك أنه ليس حكما أو أحكاما فرعية ، بل هو قطب رحى الاسلام ، ومفتاح كل خير ، ومغلاق كل شر ، بل به يحفظ الاسلام أصولا وفروعا ، وبه يبقى النظام وبه يرتفع كل خلاف في شقاق ، وليس ذلك إلا تعيين ولي الأمر بعده الذي به يكمل الدين ويتم النعمة على الاسلام والمسلمين . والذي تدل عليه القرائن هو أنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يكتب ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لاكمال دينه وإتمام نعمته ، ولبيان ذلك اسمع ما يتلى عليك : أليس هذا هو الذي صرح به في حديث الثقلين : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " أو " يا أيها الناس اني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ( 1 ) وذكر أن التمسك بهما يحفظ عن الضلال أبدا .
هامش
( 1 ) راجع المراجعات : 49 و 50 وراجع ما قدمناه في الفصل التاسع من مقدمة الكتاب .