أليس هذا هو الذي صرح به قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من
ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق " ( 1 ) حيث إنه علق النجاة والغرق باتباعهم
والتخلف عنهم .
أليس هذا هو الذي صرح به في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من أحب أن يحيى حياتي
ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي ، وهي جنة الخلد فليتول عليا وذريته
من بعده ، فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم باب ضلالة " ( 2 ) ، إذ
يصرح بأن ولايتهم هي باب الهدى وباب الجنة وتركها باب ضلال وجحيم .
وفي هذه النصوص بل في مئات من النصوص المتواترة أو المستفيضة بين
الفريقين من العبارات المشعرة أو المصرحة بأن أهل بيته صلوات الله عليهم إطار
الحق وملاك الصدق حيث عينهم مرجعا علميا وإماما في العلم والعمل ، وإنهم ( أي
الأئمة الاثني عشر منهم ) معصومون علما وعملا لا يتطرق إليهم العصيان والخطأ ،
فليس فيهم ضلال أبدا .
ولنعم ما قال العلامة الفقيد المفضال : " وأنت تعلم أن المراد بتشبيههم ( عليهم السلام )
هامش
( 1 ) راجع المراجعات : 23 - 25 وفي ط : 52 .
( 2 ) راجع المراجعات : 27 وفي ط : 55 " لا يخفى علي من تدبر وأنصف أن سياق هذا الحديث المهتم به
وهذه الأحاديث واحد في جعل الأمر المذكور ملاك الحق والباطل والهدى والضلال والنجاة والغرق
والجنة والنار كما قال العلامة الفقيد رحمه الله تعالى في النص والاجتهاد : 170 : " وأنت إذا تأملت في
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " وقوله في حديث الثقلين : " إني تارك فيكم ما إن
تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي " تعلم أن المرمى في الحديثين واحد وأنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد في مرضه أن
يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين " ( وراجع الفصول المهمة : 95 والمراجعات :
284 ) .