تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
أشفق على الاسلام وأشد احتياطا له من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، يعلل عمله بذلك تارة وبإرادة الله تعالى أخرى . ومما يؤيدنا ما ذكرنا هو أنه لو كان ما أراده حكما من الأحكام لما كان وجه لمنع عمر ، وكذا لو كان غرضه ( صلى الله عليه وآله ) خلافة أبي بكر ، لأنه إن كان المراد النص على حكم فرعي فردي أو اجتماعي لم يكن مهما عنده يبعثه على الاعتراض والتكلم بما قال ، وكذا لو كان المقصود كتابة خلافة أبي بكر ، لأن عمر هو مشيد أركان خلافته ، ومؤيد أثافي حكومته ، الراجع في الحقيقة على ما دبر وإلى تأسيس نظام حكومة نفسه كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " احلب حلبا لك شطره " ( 1 ) فلا وجه حينئذ لمخالفته ، فمنع عمر وأعضاده وأعوانه يدل على أن غرضه ( صلى الله عليه وآله ) كان التنصيص على خلافة علي ( عليه السلام ) والأئمة من ولده . ويؤيده أيضا أسف ابن عباس وعده عدم الكتابة رزية وأية رزية يبكي عليها بكاء الثكلى حتى تبل دموعه الحصى ، وقوله : " إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم " وقوله كما في رواية سليم : " يا سليم لولا ما قال ذلك الرجل لكتب لنا كتابا لا يضل أحد ولا يختلف " ماذا كان هذا الأمر الذي يبكي عليه ابن عباس ويتلهف ويتأسف عدا ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ ؟ ( 2 ) . ويشهد لما ذكرنا ما في نقل الحسن بن أبي الحسن عن ابن عباس وعلي ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة وابن سبأ : 110 . ( 2 ) راجع البحار 8 : 286 ط حجري .