فقال عمر : لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمره ذرو من القول لا يثبت حجة
ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يزيغ في أمره ( 1 ) وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح
باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه
قريش أبدا " ( 2 ) .
روى ابن عباس قال : " خرجت مع عمر إلى الشام . . . فقال لي : يا ابن عباس
أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولا أزال أراه واجدا ، فما تظن
موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم ، قال : أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة ،
قلت : هو ذلك إنه يزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد الأمر له ، فقال : يا ابن عباس وأراد
رسول الله الأمر فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك ، إن رسول الله أراد أمرا ، وأراد
الله غيره ، فنفذ أمر الله ، ولم ينفذ مراد رسوله ، أو كلما أراد رسول الله كان . . . " ( 3 ) .
يعترف عمر بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد الأمر له ، وقال " لقد كان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في
أمره ذرو من القول " وأنه منعه من ذلك إشفاقا للأمة وحيطة على الاسلام ، وكان
هامش
( 1 ) الزيغ : الميل " لا تزغ قلبي " أي : لا تمله عن الايمان يقال : زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه قال
المجلسي رحمه الله تعالى ( 30 : 556 ) الزيغ بالزاء والياء المثناة من تحت والغين المعجمة : الجور
والميل عن الحق والضمير في أمره راجع إلى علي ( عليه السلام ) أي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخرج عن الحق في أمر
علي ( عليه السلام ) لحبه إياه أو إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، والمراد الاعتذار عن صرفه عما أراد بأنه كان يقع في الباطل أحيانا .
( 2 ) البحار 8 : 266 ط حجري وابن أبي الحديد 12 : 21 عن تأريخ بغداد لأحمد بن أبي طاهر وغاية
المراد المقصد الثاني : 595 وهامش نهج الحق : 273 والصراط المستقيم 3 : 5 والبحار 8 : 266 و 292
ط حجري و 30 : 556 و 557 ط جديد عن شرح النهج وتأريخ بغداد وقاموس الرجال 6 : 398
و 7 : 188 ونهج الصباغة 4 : 381 و 6 : 244 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 12 : 78 و 79 وراجع البحار 8 : 266 ط حجري و 30 : 554 ط جديد وغاية المرام
المقصد الثاني : 596 عنه .