وثلاثين أراد الكل نصفها فئ ونصفها غنيمة " ( 1 ) .
وظهر مما مر أن المقاسم المذكورة في هذا الكتاب كانت من الكتيبة من خمس
الله وسهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن ما قسمه بين الهاشميين والهاشميات إنما هو من سهم ذوي
القربى ، فلا بأس أن يكون أكثر ذوي السهام منهم ، لأنه حقهم ، والاعطاء لغيرهم
من حقهم إنما هو فيما يقتضيه صلاح الدين والمجتمع الاسلامي على ما رآه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال ابن هشام بعد ذكر المقاسم : " قمح وشعير وتمر ونوى وغير ذلك على قدر
حاجتهم وكانت الحاجة في بني عبد المطلب أكثر ، ولهذا أعطاهم أكثر " .
أقول : أراد ابن هشام بهذه العبارة دفع إشكالين ربما يخطرا بالبال :
أحدهما : أن المذكور في ذوي السهام هم بنو هاشم ، ورجح بعضهم على
بعض في المقدار ، فدفعه بأن الحاجة كانت فيهم أكثر ، وقسم على قدر الحاجة وغفل
عن أن السهم هو سهم ذوي القربى ، فإعطاء غيرهم منه يحتاج إلى تأويل .
ثانيهما : الاختلاف الواقع بين نقل ابن هشام وبين نص الكتاب كما في أم
رميئة ، حيث نقل ابن هشام لها أربعين وسقا ، وفي الكتاب خمسة أوسق ، فيحمل
أحدهما على القمح والآخر على الشعير وهكذا . . . .
هامش
( 1 ) ذكر ابن هشام في السيرة 3 : 364 و 365 السهام فراجع .
وتبين مما أوردنا على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) : أن الذي أعطاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأراضي من خيبر كان
مما أفاء الله عليه من الحصنين الوطيح والسلالم لا مما أخذ بالسيف ، وأن الذي أطعم منها هو الكتيبة
خمس الله ورسوله .