السفهاء عليه ، ثم استسلم عام الفتح ، فصار رأس النفاق ، حاله أشهر من أن يذكر ،
وهو القائل يوم بويع لعثمان " تلقفوها بني أمية تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو
سفيان ما من جنة ولا نار " .
كان يجمع الجموع على حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإطفاء نور الله في أحد
والأحزاب و . . . يريد استئصال الاسلام والمسلمين فرده الله بغيظه ، فرجع راغما
لعنه الله حيا وميتا ، أصلا وفرعا كما لعنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مواطن كثيرة .
من عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى ابنه معاوية في الحديبية حينما هجموا على
جيش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سبعين نفرا ليقتلوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخذوا كلهم وعرضوا
عليه ( صلى الله عليه وآله ) فأعتقهم وسموا العتقاء ( 1 ) ، كما من عليهما وعلى ابنه يزيد وسائر الطغاة
والمشركين في الفتح فسموا الطلقاء ، وأعطاهم من غنائم حنين يؤلفهم بذلك ، فما زال
هو وابناه وولده يبغون الغوائل للاسلام وأهله .
" وقديما غرك " كذا في المغازي وفي النزاع والتخاصم : " وقد أتاني كتابك ،
وقديما غرك يا أحمق بني غالب وسفيههم بالله الغرور " .
حلف أبو سفيان باللات والعزى وأساف ونائلة وهبل أن لا يعود إلى مكة
حتى يستأصل المسلمين أي : يهلكهم من أصلهم ، فأجابه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" وأما ما ذكرت أنك سرت إلينا في جمعكم وأنك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا ،
فذلك أمر الله يحول بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة . . . " .
فأخبر ( صلى الله عليه وآله ) بأمور :
1 - غلبة المسلمين على المشركين في النهاية .
2 - مجئ زمان لا تذكر فيها اللات والعزى .
هامش
( 1 ) الدرر لابن عبد البر : 142 .