قال الواقدي : لما ملت قريش المقام وأجدب الجناب وضاقوا بالخندق ، وكان أبو
سفيان على طمع أن يغير على بيضة المدينة كتب كتابا فيه :
" باسمك اللهم فإني أحلف باللات والعزى لقد سرت إليك في جمعنا ، وإنا
نريد ألا نعود إليك أبدا حتى نستأصلك ، فرأيتك قد كرهت لقاءنا وجعلت مضائق
وخنادق ، فليت شعري من علمك هذا ، فإن نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم أحد
تبقر فيه النساء " .
وبعث بالكتاب مع أسامة الجشمي ، فلما أتى بالكتاب دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبي
بن كعب فدخل معه قبته فقرأ عليه كتاب أبي سفيان وكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . .
وزاد الواقدي : قال أبو عبد الله : فذكرت ذلك لإبراهيم بن جعفر فقال :
أخبرني أبي أن في الكتاب : " ولقد علمت أني لقيت أصحابك بأحياء ، وأنا في عير
لقريش ، فما حصر أصحابك منا شعرة ، ورضوا بمدافعتنا بالراح ، ثم أقبلت في عير
قريش حتى لقيت قومي ، فلم تلقنا فأوقعت بقومي ولم أشهدها من وقعة ، ثم
غزوتكم في عقر داركم فقتلت وحرقت - يعني غزوة السويق - ثم غزوتك في جمعنا
يوم أحد ، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر ، ثم سرنا إليكم في جمعنا ومن
تألب إلينا يوم الخندق ، فلزمتهم الصياصي ، وخندقتم الخنادق ( 1 ) .
" إلى أبي سفيان بن حرب " وفي الحلبية ودحلان " إلى صخر بن حرب " هو
صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي كان يكنى أبا حنظلة ، استسلم عام الفتح ،
ومات سنة إحدى - وقيل : اثنين - وثلاثين في خلافة عثمان ، وقيل : مات سنة أربع
وثلاثين .
كان من رؤساء الكفر ، وكان يؤذي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويستهزئ به ويغري
هامش
( 1 ) راجع في لفظ كتاب أبي سفيان لعنه الله تعالى وآله وذويه وشيعته : الوثائق السياسية : 74 والمصادر
المتقدمة ودقق النظر فيه مع اختلاف ألفاظها .