الشرح :
الكريسة : الجزء من الصحيفة ، والتكريس : ضم الشئ بعضه إلى بعض ،
والكراس جزء من الكتاب يحتوي غالبا على ثمان ورقات جمع كراريس ،
والكراسة : بالضم أخص منه ( راجع النهاية وأقرب الموارد ) .
أقول : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هكذا يفعل بحبيبته وبضعته ، فتارة جاءت تشكو
إليه ( صلى الله عليه وآله ) بعض أمرها فدفع إليها هذا الكتاب ، وأخرى تشكو إليه ( صلى الله عليه وآله ) فيعلمها
التسبيح المعروف .
كان ( صلى الله عليه وآله ) يعطيها بدل الدنيا وزخارفها علما وأدبا ، يؤدبها بما أدبه الله
سبحانه ، وهي كانت حريصة على الفضائل راغبة إلى العلم والتعليم ، مطهرة عن
الرذائل كما لا يخفى على من تدبر في حياتها ، وبما ورد في فضلها في الكتاب
والسنة .
13 - كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لأنس بن حذيفة :
عن الحكم بن عتيبة عن أنس بن حذيفة صاحب البحرين قال : كتبت إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الناس قد اتخذوا بعد الخمر أشربة تسكرهم كما يسكر الخمر من
التمر والزبيب يصنعون ذلك في الدباء والنقير والمزفت والحنتم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" إن كل شراب أسكر حرام ، والمزفت حرام والنقير حرام والحنتم حرام ،
فاشربوا في القرب وشدوا الأوكية " .
فاتخذ الناس في القرب ما يسكر فبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقام في الناس فقال :
" إنه لا يفعل ذلك إلا أهل النار ، ألا إن كل مسكر حرام ، وكل مفتر حرام ، وكل
مخدر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام [ وما خمر القلب فهو حرام - أسد الغابة ] " .
مكاتيب الرسول — صفحة 582
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٨٢