" والحنتم " قال ابن الأثير : فيه : " نهى عن الدباء والحنتم " الحنتم جرار
مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله :
حنتم واحدتها حنتمة ، وإنما نهى عن الانتباذ فيها ، لأنها تسرع الشدة فيها لأجل
دهنها ، وقيل : لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها ليمتنع من
عملها ، والأول الوجه .
أقول : وقع النهي عن هذه الأوعية في الأحاديث وظاهرها كما ذكره ابن
الأثير أن هذه الظروف كانت تسرع في التخمير وكون النبيذ مسكرا كما لا يخفى
على من راجعها .
" مفتر " قال ابن الأثير : فيه " أنه نهى عن كل مسكر ومفتر " وفي أسد الغابة
" وكل مقير " وهو سهو المفتر الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور ، وهو
ضعف وانكسار ، روي هذا الحديث أحمد في مسنده 6 : 309 عن أم سلمة والسنن
الكبرى للبيهقي 8 : 296 وكذا في سنن أبي داود 3 : 329 كتاب الأشربة الباب / 5
وراجع لسان العرب 5 : 43 .
" وكل مخدر حرام " الخدر إمذلال يفشي الأعضاء : الرجل واليد والجسد
وقد خدرت الرجل تخدر والخدر من الشراب والدواء فتور يعتري الشارب
وضعف ( لسان العرب 4 : 232 وراجع النهاية وأقرب الموارد ) .
كأنه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن كل مسكر ونهى عن كل ما يورث الفتور والخدر من
المشروبات والمأكولات .
14 - كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى قريش :
لما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) أقر قريشا على ما عرفوه من ذلك ( يعني الحرم ) وكتب مع
مكاتيب الرسول — صفحة 584
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٨٤