تصادقا في بعض الأفراد ، لأن البذاء والفحش ذكرا معا . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله
حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه . . . "
وظاهر افتراقهما حقيقة ، كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال : إن البذاء هو السفه في القول ، والبذي الذي لا يبالي ما يقول :
صدقا أو كذبا ، قبيحا أو حسنا ، والفحش هو القبيح من القول والفعل ، فبينهما
عموم من وجه ، وهذا المعنى يوافق ما ذكره أهل اللغة ، وما ورد من الأخبار . فهو
المراد مما ورد في الأخبار : " من خاف الناس لسانه ، فهو في النار " و " إن أبغض خلق
الله عبد اتقى الناس لسانه " و " إذا رأيتم الرجل لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه فهو
شرك الشيطان " .
فالبذاء من لوازم عدم الحياء والعقل ، فيصدق عليه السفه في القول ، وعدم
الحياء ، ولذلك ذكر في الكتاب وبعض الأخبار في مقابل الحياء فتدبر .
كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة صلوات الله عليها :
عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاءت فاطمة ( عليها السلام ) تشكو إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بعض أمرها ، فأعطاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كريسة وقال : تعلمي ما فيها فإذا فيها :
" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت " .
المصدر :
الكافي 2 : 667 ومرآة العقول 12 : 572 والوسائل 8 : 487 ط إسلامية
والظاهر مع الكتاب المتقدم كما أشرنا إليه في ذكر المصادر .
مكاتيب الرسول — صفحة 581
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٨١