تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
3 - الفقر الاقتصادي من أعظم ما يبعث الانسان على النهب والغارة والقتل وسفك الدماء ، وكان الفقر في العرب قبل الاسلام في الغاية والنهاية يعيشون في شقاء شديد ، يئدون البنات ، ويقتلون الأولاد من الاملاق قال سبحانه : * ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ) * الأنعام : 151 . وقال تعالى : * ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ) * الأنعام : 140 وقال سبحانه : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ) * الاسراء : 31 ولا يخفى ذلك على من درس تأريخ العرب قبل الاسلام . والعلة في فقرهم هذا عدم اهتمامهم بالانتاج ( من الحرث والزرع والغرس وحفر الآبار واستخراج العيون وابتغاء فضل الله الكامن في الأرض فبقوا وعاشوا في غاية الفقر وجشوبة العيش سيما إذا منعت السماء قطرها والأرض نباتها ، ومن أجل ذلك استحلوا قتل الأولاد من البنين والبنات ، واستحلوا الحرمات ، وارتكبوا الفجائع . فحسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك بالهداية إلى العيش الهنئ الطيب ، وابتغاء فضل الله تعالى . وهذا عدا ما تحتاج إليه الحكومة الاسلامية من القدرة المالية حتى تقدر على بث الدعاة إلى الاسلام ، وبعث السرايا وسوق الجيش ، وتأمين السبل وإعداد الخيل والقوة لارهاب أعداء الدين و . . . . فعطف ( صلى الله عليه وآله ) نظره الثاقب وفكرته العالية الإلهية إلى حل هذه المشاكل بحث المسلمين وحضهم على الاقبال إلى الزراعة والغرس واستخراج المعادن والاهتمام بعمارة الأرض ، وحفر الآبار والعيون وتعلم الصنائع كي يتخلصوا من هذا الفقر القاصم والمسكنة والذلة .