3 - الفقر الاقتصادي من أعظم ما يبعث الانسان على النهب والغارة والقتل
وسفك الدماء ، وكان الفقر في العرب قبل الاسلام في الغاية والنهاية يعيشون في
شقاء شديد ، يئدون البنات ، ويقتلون الأولاد من الاملاق قال سبحانه : * ( ولا تقتلوا
أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ) * الأنعام : 151 .
وقال تعالى : * ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم ) * الأنعام : 140
وقال سبحانه : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ) * الاسراء :
31 ولا يخفى ذلك على من درس تأريخ العرب قبل الاسلام .
والعلة في فقرهم هذا عدم اهتمامهم بالانتاج ( من الحرث والزرع والغرس
وحفر الآبار واستخراج العيون وابتغاء فضل الله الكامن في الأرض فبقوا وعاشوا
في غاية الفقر وجشوبة العيش سيما إذا منعت السماء قطرها والأرض نباتها ، ومن
أجل ذلك استحلوا قتل الأولاد من البنين والبنات ، واستحلوا الحرمات ، وارتكبوا
الفجائع .
فحسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك بالهداية إلى العيش الهنئ الطيب ، وابتغاء فضل
الله تعالى .
وهذا عدا ما تحتاج إليه الحكومة الاسلامية من القدرة المالية حتى تقدر على
بث الدعاة إلى الاسلام ، وبعث السرايا وسوق الجيش ، وتأمين السبل وإعداد
الخيل والقوة لارهاب أعداء الدين و . . . .
فعطف ( صلى الله عليه وآله ) نظره الثاقب وفكرته العالية الإلهية إلى حل هذه المشاكل بحث
المسلمين وحضهم على الاقبال إلى الزراعة والغرس واستخراج المعادن والاهتمام
بعمارة الأرض ، وحفر الآبار والعيون وتعلم الصنائع كي يتخلصوا من هذا الفقر
القاصم والمسكنة والذلة .
مكاتيب الرسول — صفحة 539
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٣٩