تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
4 - ومن هذه الناحية أقبل الناس إلى عمارة الأرض واستخراج ذخائرها وتركوا البدو وجاوروا الحضر ، فانعقد نطف الاجتماعات العظيمة ، وحصل لهم الشوكة والعظمة والجيش العظيم ، والقدرة على تشكيل حكومة عظيمة وسلطة قاهرة . 5 - ربما كان الفقر الاقتصادي للفرد أو للمجتمع مانعا عن إخلاص العمل لله تعالى ، بل ربما كان الرجل يقدم على قتال لعرض الدنيا ، قال الله تعالى : * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ) * فيكون قتاله للغارة والنهب والغنائم كما ذكره الله تعالى في أقوام المسلمين و * ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ) * الفتح : 15 هذا بخلاف ما لو كان للمجاهد مال وثروة ، لأن الاخلاص له أسهل وأيسر ، وهو بالاقدام على القتال لله سبحانه ، وابتغاء مرضاته أقدر . رغب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في إحياء الأرض وعمارتها بالاقطاع تارة وبالقول أخرى ، قال ( صلى الله عليه وآله ) حين سئل : أي المال بعد البقر خير : " الراسيات في الوحل ، المطعمات في المحل ، نعم الشئ النخل من باعه فإن ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهقة اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها " ( 1 ) وسئل أي المال خير قال : زرع زرعه صاحبه وأدى يوم حصاده " ( 2 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله أهبط آدم إلى الأرض أمره أن يحرث بيده ليأكل من كده " وقال ( صلى الله عليه وآله ) عند وفاته يوصي " يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك " ( 3 ) ( راجع الوسائل 115 : 196 و 216 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 192 عن الكافي والفقيه و . . . ( 2 ) الوسائل 8 : 392 و 13 : 194 . ( 3 ) أضف إلى ذلك ما ورد عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) من عترته ، ونحن نذكر نبذا منها : 1 - كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " من وجد ماء وترابا ثم افتقر فأبعده الله " . 2 - روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لقى رجل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وتحته وسق من نوى فقال له : ما هذا يا أبا الحسن تحتك فقال : مائة ألف عذق إن شاء الله قال : فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة " ( الوسائل 12 : 26 ) . 3 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يخرج ومعه أحمال النوى فقال له : يا أبا الحسن ما هذا معك ؟ فيقول نخل إن شاء الله فيغرسه فما يغادر منه واحدة ( الوسائل 12 : 25 ) . 4 - قال الواسطي : " سألت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) عن الفلاحين فقال : هم الزارعون كنوز الله ، وما في الأعمال شئ أحب إلى الله من الزراعة وما بعث الله نبيا إلا زارعا إلا إدريس ( عليه السلام ) ، فإنه كان خياطا " ( راجع الوسائل 13 : 191 وما بعدها وجامع أحاديث الشيعة 18 : 428 وما بعدها والمستدرك 13 : 459 والبحار 103 : 171 ) . 5 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في عهده إلى الأشتر رضوان الله عليه : " . . . ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا . . . " ( راجع نهج البلاغة ) . هذا قليل من كثير ما ورد عنهم صلوات الله عليهم في الحث على عمارة الأرض واستجلاب خيرها ، وأضف إلى ذلك ما ورد من عمل المعصومين ( عليهم السلام ) راجع المصادر المتقدمة .