يملكه جماعة الناس ، فإن المليك مالك لما يملكه رعاياه له أن يتصرف فيما يملكونه من
غير أن يعارض تصرفهم تصرفه ولا أن يزاحم مشيتهم مشيته فهو في الحقيقة ملك
على ملك ، وهو ما نصطلح عليه بالملك الطولي كملك المولى للعبد وما في يده .
والله سبحانه مالك كل شئ ملكا مطلقا ، أما انه مالك لكل شئ على
الاطلاق فلأن له الربوبية المطلقة والقيمومة المطلقة على كل شئ . . وأما أنه مليك
على الاطلاق فهو لازم كونه مالكا للموجودات . . . هذا هو الحقيقي من الملك
والملك .
وأما الاعتباري منها فإنه تعالى مالك ، لأنه هو المعطي لكل من يملك شيئا
من المال ولو لم يملك لم يصح منه ذلك ، ولكان معطيا لما لا يملك لمن لا يملك ، وهو
تعالى مليك يملك ما في أيدي الناس ، لأنه شارع حاكم يتصرف بحكمه فيما يملكه
الناس كما يتصرف الملوك فيما عند رعاياهم . ( انتهى ملخصا ) .
فالأنفال والغنائم والفئ ملك لله سبحانه ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) بتمليكه تعالى إياه ثم
يملكها من ملكهم الرسول والامام صلوات الله عليهما وآلهما ملكا طوليا فكل
إنسان مالك لما تملكه شرعا ، وله أن يتصرف فيه كيف شاء ومتى شاء إلا أن يزاحمه
تصرف الرسول أو الامام ، إذ هما أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فأمره نافذ فيهم وفي
أموالهم ، وذلك معنى الولاية ( وراجع مصباح الفقاهة للعلامة الهمداني في أول
كتاب الخمس ) .
تنبيه :
قد يستعمل الاقطاع ويراد منه التمليك وقد يراد غير التمليك قال ابن الأثير
في النهاية : والاقطاع يكون تمليكا وغير تمليك ومنه الحديث : " لما قدم المدينة أقطع
الناس الدور " أي : أنزلهم دور الأنصار ومنه الحديث : " أنه أقطع الزبير نخلا " يشبه
مكاتيب الرسول — صفحة 542
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٤٢