تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
يملكه جماعة الناس ، فإن المليك مالك لما يملكه رعاياه له أن يتصرف فيما يملكونه من غير أن يعارض تصرفهم تصرفه ولا أن يزاحم مشيتهم مشيته فهو في الحقيقة ملك على ملك ، وهو ما نصطلح عليه بالملك الطولي كملك المولى للعبد وما في يده . والله سبحانه مالك كل شئ ملكا مطلقا ، أما انه مالك لكل شئ على الاطلاق فلأن له الربوبية المطلقة والقيمومة المطلقة على كل شئ . . وأما أنه مليك على الاطلاق فهو لازم كونه مالكا للموجودات . . . هذا هو الحقيقي من الملك والملك . وأما الاعتباري منها فإنه تعالى مالك ، لأنه هو المعطي لكل من يملك شيئا من المال ولو لم يملك لم يصح منه ذلك ، ولكان معطيا لما لا يملك لمن لا يملك ، وهو تعالى مليك يملك ما في أيدي الناس ، لأنه شارع حاكم يتصرف بحكمه فيما يملكه الناس كما يتصرف الملوك فيما عند رعاياهم . ( انتهى ملخصا ) . فالأنفال والغنائم والفئ ملك لله سبحانه ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) بتمليكه تعالى إياه ثم يملكها من ملكهم الرسول والامام صلوات الله عليهما وآلهما ملكا طوليا فكل إنسان مالك لما تملكه شرعا ، وله أن يتصرف فيه كيف شاء ومتى شاء إلا أن يزاحمه تصرف الرسول أو الامام ، إذ هما أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فأمره نافذ فيهم وفي أموالهم ، وذلك معنى الولاية ( وراجع مصباح الفقاهة للعلامة الهمداني في أول كتاب الخمس ) . تنبيه : قد يستعمل الاقطاع ويراد منه التمليك وقد يراد غير التمليك قال ابن الأثير في النهاية : والاقطاع يكون تمليكا وغير تمليك ومنه الحديث : " لما قدم المدينة أقطع الناس الدور " أي : أنزلهم دور الأنصار ومنه الحديث : " أنه أقطع الزبير نخلا " يشبه