تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وأكد على ذم الفراغ وعدم الكسب قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إني لأبغض الرجل أن يكون كسلانا عن أمر دنياه ، ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل " ( 1 ) و " لا تكسل عن معيشتك فتكون كلا على غيرك " ( 2 ) و " إن الله عز وجل يبغض كثرة النوم وكثرة الفراغ " ( 3 ) ثم حث على جمع المال من الحلال وإنفاقه في سبيل الله ( 4 ) . فبدأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الطريق بتربية المسلمين على أسلوب صحيح ناجح ، وصرفهم عن العادات والطبائع القبيحة الجاهلية إلى الصراط المستقيم من الفلاح في الدنيا والآخرة ، ومن جملة المرغبات والمشوقات للناس في هذا المنهج الاقطاع لهم وتشويقهم للحرث والزرع والغرس . من جانب آخر أوجب الله تعالى على المسلمين الهجرة وقال : * ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) * الأنفال : 72 وقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد بناء المسجد لهم لاقطاع الدور للمهاجرين ، ثم حثهم جميعا على الاكتساب بانحائه المختلفة من تجارة وزراعة وغرس ، فأقطع لهم ، وأعطى المهاجرين من أراضي الفئ كما سيأتي ، وجعل لأهل المدينة سوقا فأغناهم عن سوق اليهود ، وأمرهم بتعلم صنع السلاح من أسارى خيبر ولعمري هذا من أكبر الأعمال التي قام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بها في بدء وروده المدينة ، واهتم بها وهدى المسلمين إلى الحضارة الصحيحة الإلهية .
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 17 : 55 . ( 2 ) المصدر : 56 . ( 3 ) المصدر : 58 . ( 4 ) المصدر : 84 .
مكاتيب الرسول — صفحة 538 | علي الأحمدي الميانجي