العلل الباعثة على الاقطاع
:
والآن نروم أن نتكلم حول العلل الباعثة على الاقطاع والمصالح التي كانت
في هذه الاقطاعات فنقول :
استنتج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذا العمل القويم أمورا لا بأس بالإشارة إلى ما
فهمنا منها :
1 - تأليف قلوب الأعراب بذلك وترغيبهم في الاسلام وتثبيتهم في الدين ، إذ
كانوا حديثي عهد بالاسلام ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألفهم بالمال ، والتأليف باب واسع في
الاسلام حتى جعل التأليف أحد مصارف الزكاة ، وقد أشرنا في إقطاعه ( صلى الله عليه وآله ) لبلال
بن الحارث الأراضي إلى احتمال أن يكون ذلك للتأليف ، وذكر ذلك أبو يوسف في
الخراج : 66 وغيره .
2 - كان العرب قبل الاسلام متعرقة فيهم سجايا رذيلة وطبائع سخيفة ،
كانوا يعيشون بالنهب والغارة وسفك الدماء ، يقتل بعضهم بعضا ، ويأكل بعضهم
بعضا ، وكانت الحرب بينهم دولا وسجالا ، وكانت لهم أيام تقاتلوا فيها ونهبوا
وأسروا ، كانوا بعداء عن الحضارة يسكنون البدو ويجولون في البراري يطلبون
الماء والكلاء ، لا يسكنون المدن والقرى إلا قليل منهم لا يعرفون فلاحة ، ولا
يحسنون صنعة ، ولا يرغبون فيها جهلا بأن الزرع والغرس وحفر الآبار واستخراج
المعادن والصنائع أصول الثروة ، والحضارة هي السيادة ، والأمم الراقية هم الذين
أقبلوا على استخراج ذخائر الأرض من معادنها ومياهها والاستفادة من كنوز
الأرض أشجارها وزروعها و . . . ) .
والاسلام يسوق الانسان إلى الحياة الحسنة والعيش الهنئ في الدنيا
والآخرة ويهديه إلى الفلاح والصلاح فيهما ويقول حاكيا عن المؤمنين : * ( ربنا آتنا