تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦

العلل الباعثة على الاقطاع

: والآن نروم أن نتكلم حول العلل الباعثة على الاقطاع والمصالح التي كانت في هذه الاقطاعات فنقول : استنتج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذا العمل القويم أمورا لا بأس بالإشارة إلى ما فهمنا منها : 1 - تأليف قلوب الأعراب بذلك وترغيبهم في الاسلام وتثبيتهم في الدين ، إذ كانوا حديثي عهد بالاسلام ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألفهم بالمال ، والتأليف باب واسع في الاسلام حتى جعل التأليف أحد مصارف الزكاة ، وقد أشرنا في إقطاعه ( صلى الله عليه وآله ) لبلال بن الحارث الأراضي إلى احتمال أن يكون ذلك للتأليف ، وذكر ذلك أبو يوسف في الخراج : 66 وغيره . 2 - كان العرب قبل الاسلام متعرقة فيهم سجايا رذيلة وطبائع سخيفة ، كانوا يعيشون بالنهب والغارة وسفك الدماء ، يقتل بعضهم بعضا ، ويأكل بعضهم بعضا ، وكانت الحرب بينهم دولا وسجالا ، وكانت لهم أيام تقاتلوا فيها ونهبوا وأسروا ، كانوا بعداء عن الحضارة يسكنون البدو ويجولون في البراري يطلبون الماء والكلاء ، لا يسكنون المدن والقرى إلا قليل منهم لا يعرفون فلاحة ، ولا يحسنون صنعة ، ولا يرغبون فيها جهلا بأن الزرع والغرس وحفر الآبار واستخراج المعادن والصنائع أصول الثروة ، والحضارة هي السيادة ، والأمم الراقية هم الذين أقبلوا على استخراج ذخائر الأرض من معادنها ومياهها والاستفادة من كنوز الأرض أشجارها وزروعها و . . . ) . والاسلام يسوق الانسان إلى الحياة الحسنة والعيش الهنئ في الدنيا والآخرة ويهديه إلى الفلاح والصلاح فيهما ويقول حاكيا عن المؤمنين : * ( ربنا آتنا