تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
كبرهان قاطع على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان يقطع الاقطاع ، وكانت طبيعة هذه المنح ومدى اتساعها مجالا للمبالغات أحيانا وللتبخيس أحيانا أخرى لعدم وجود أي مذكرات تفسيرية توضح الظروف التي تمت فيها ، ولضعف الحاسة النقدية عند متأخري الرواة الذين آل إليه تراث الاسلام في عهده الأول ، وكان عليهم التنقيب في ثناياه وتفسير أسراره ( 1 ) . . . . . . والسؤال الهام هو : على أي أساس أقطعت هذه المناطق أو أقطع بعضها ؟ فقد دخل بلال في الاسلام في العام الخامس الهجري وكانت قبيلته مزينة من أوائل القبائل العربية التي ساندت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، ولذلك لا نستطيع تفسير ما قام به الرسول في هذا المقام على أن هذا الاقطاع سبيل لتأليف بلال أو كسبه لجانب المسلمين وما كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليسلب حقوق الآخرين لصالح فرد واحد هو بلال في هذه الحالة ، وتضع العبارة التي تختم بها الوثيقة : " ولم يعطه حق مسلم " حدا لكل تكهن حول هذه النقطة بالذات وتجعل هذا الاقطاع محدود المدى إلى حد كبير . والواقع أن كل الإشارات المتعلقة بالقبلية توضح أن الأراضي البور التي لا زرع فيها ولا استصلاح هي المعنية ، وهذا ظاهر في موضوع المعادن أي المناجم التي لا ندري عن عددها شيئا ، والشرط في حالة العقيق هو استصلاح الأرض البور للزراعة . . . ومن الجائز أن بعض هذه المناطق الممنوحة لبلال لم تكن منحا جديدة ، وإنما كانت مجرد تأكيد لممتلكات سابقة أقرها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في يده ، فقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يضمن كتب الأمان التي يصدرها للافراد والجماعات كما رأينا من قبل ما يملكون من أرض ، وقد يرد في بعض الحالات اسم زعيم القبيلة أو الوفد وحده على رأس الوثيقة ، ولكن ليس معنى ذلك أن كل ما يرد في الوثيقة يخصه هو شخصيا وحسب ، بل إن كل أفراد القبيلة الآخرين لهم عين الحقوق التي يعطيها
هامش
( 1 ) تكلم الدكتور حول بيان المراد من هذه الأسماء ، وبيان سعتها وكثرتها راجع : 251 - 255 .