التي كانوا عليها ويفتخرون بها كقوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 1 )
فيحث المؤمنين على مراعاة الأحسن والأقوم في العمل بهذه البنود بترك ما لم يكن
عدلا ومساواة من معاقلهم الأولى المبنية على أهواء الجاهلية وتعصباتها الباطلة ،
يعني أن المؤمنين يراعون الهدي الأحسن والأقوم وإن كان خلاف هذه الشروط ،
بل لعل المراد الحث على العفو والإحسان : * ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) * ( 2 ) .
الأقوم المستوي أي : أن المؤمنين مع أتقى هذه المواد دون ما ليس كذلك ، وإن
قبله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لمصلحة .
" وأنه لا يجير " كانت الأنصار في الجاهلية مشركين يعبدون الأصنام ، وكان
أكبر آلهتهم " مناة " ، فلما طلعت عليهم شمس الإسلام أسلم أكثرهم ، ولم يبق منهم
إلا شرذمة قليلة ، وكان المشرك في المدينة في أخريات أيام حياته قليلا جدا ،
فلذلك لم يذكروا في العهد إلا قليلا ، فبين هنا أنهم لا يجيرون مالا لقريش ولا نفسا ،
ولا يحول دونه على مؤمن ، وفي الأموال " ولا يعينها على مؤمن " أي : لا يحمي
مشرك مالا ولا نفسا لقريش ولا ينصر قريشا على مؤمن .
الأصل :
23 - وأنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به إلا أن يرضى ولي
المقتول ، وأن المؤمنين عليه كافة ، ولا يحل لهم إلا قيام عليه .
24 - وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن
ينصر محدثا ولا يؤديه ، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ،
ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل .
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) البقرة : 237 .