وإقرار فاعله ، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها فقد آواه .
وفي الأموال " أو يؤويه " بدل الواو ، وهو تصحيف ، والمراد أنه لا يحل أن
ينصر محدثا ولا يحل أن يؤويه .
ثم أكده واهتم به اهتماما شديدا بذكر لعنة الله وغضبه عليه بعد قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" وآمن بالله واليوم الآخر " لأن هذا أيضا مما يقوم به حفظ الدين وسد أبواب البدع
والمحدثات ، ويقمع به أصول الحكم بالأهواء ، فلما تهاون المسلمون بذلك انفتح باب
الحكم بالأهواء والاجتهادات الباطلة ، فعاد الاسلام غريبا كما بدأ غريبا .
وفي الأموال " فمن نصره " مكان " وأنه من نصره " .
" ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل " قال ابن الأثير تكررت هاتان اللفظتان في
الحديث ، فالصرف التوبة وقيل : النافلة ، والعدل : الفدية وقيل : الفريضة ، وفي
الأموال " لا يقبل " بدل " لا يؤخذ " .
" وأنكم مهما اختلفتم " اعتنى القرآن المجيد والأحاديث النبوية بدفع الخلاف
وتوطيد الوحدة الاسلامية من أي النواحي ، قال تعالى : * ( وأطيعوا الله ورسوله ولا
تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) * الأنفال : 49 وقال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله
والرسول ) * النساء : 59 وقال تعالى : * ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) *
الشورى : 9 فأرجعهم إلى الله سبحانه أي : إلى كتابه ورسوله ليحكم بما أنزل الله ،
فيرفع الاختلاف في القضايا الشخصية الجزئية ، أو في العقائد فيوطد بذلك الوحدة
الاجتماعية من شتى النواحي .
أمر تعالى بالرجوع إلى الله ورسوله ونهى عن الرجوع إلى غيره فقال : * ( ألم
تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن
مكاتيب الرسول — صفحة 34
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٤