قوله " غير مضار " حال من المجير على صيغة الفاعل أي : يجب أن يكون
المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار ، ويحتمل البناء للمفعول أيضا .
أقول : نسخة الأموال والبداية والنهاية وسيرة ابن هشام موافقة لما نقله
الشيخ رحمه الله تعالى في التهذيب " معنا " فعلى هذا يكون المعنى ما ذكره ابن الأثير
بجعل " يعقب " خبرا كما اعترف به العلامة المجلسي ( رحمه الله ) وتؤيده الجملة التالية لهذه
الجملة في نقل ابن هشام : " وإن المؤمنين يبئ بعضهم على بعض بما نال دماءهم في
سبيل الله " لأن أصل البوء المساواة كما قاله الراغب ، أو اللزوم كما في النهاية ، وحيث
عدي بعلى يكون بمعنى يرجع أو يلزم ، والمعنى : أن المؤمنين يرجع بعضهم على
بعض بما نال دماءهم ، ورجوعهم هنا بمعنى أعتقا بهم في الغزو حتى يتساووا فيما ينال
دماءهم في سبيل الله ، فكأنه بمنزلة التعليل للحكم السابق ، وبعبارة أخرى :
المؤمنون تتكافأ دماؤهم في أن تهرق في سبيل الله ( راجع اللسان والنهاية في " بوء " )
وفي غريب الحديث لأبي عبيد 2 : 250 : أن النبي ( عليه السلام ) قال : الجراحات بواء يعني أنها
متساوية في القصاص ، وفي البداية والنهاية يبئ بعضهم بعضا بحذف على ، وفي
نشأة الدولة الاسلامية : عن بعض بدل على ، وكذا في الوثائق السياسية .
" وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه " الهدى : السيرة والطريقة
كما في الحديث " وأحسن الهدى هدى الأنبياء " وفي الأموال " هذا " بدل هدى .
ذكره ( صلى الله عليه وآله ) في بنود المعاهدة لعله من جهة التأكيد في بيان لزوم اتباعه قال
الدكتور عون شريف في نشأة الدولة الاسلامية : 26 : " وعلى أحسن هدى وأقومه :
تجئ عادة في نهاية المعاهدات لتؤكد التزام الأطراف المتعاقدة بنصوص الاتفاق "
يجعله شاهدا على تركب هذا النص من العهود المتعددة وقد تقدم نقل كلامه .
ويمكن أن تكون هذه الجملة ترغيبا في إلغاء الميزات الجاهلية في سيرهم
مكاتيب الرسول — صفحة 31
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣١