بمطاردهم ، فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخذته وقتلوا أخاه ، وقد كان
عليه قباء من ديباج مخوص ( منسوج ) من ذهب فاستلبه خالد ، فبعث به إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل قدومه به عليه .
ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحقن له دمه وصالحه على
الجزية ، ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته وكتب ( صلى الله عليه وآله ) هذا الكتاب في حقن دمه وبيان
شروطه ( 1 ) .
اختلف المؤرخون والمحدثون في أن أكيدر بن عبد الملك أسلم أم بقي على
دينه وصالح على الجزية ؟ فالذي يدل عليه هذا الكتاب هو أنه أسلم وأجاب وخلع
الأنداد والأصنام ، وكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولعل من
أجل ذلك قال بعض كأبي نعيم والبلاذري وابن مندة وابن هشام الكلبي إنه أسلم ،
ولكنه بعد ما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ارتد عن الاسلام ومنع الصدقة ( على ما في معجم
البلدان 2 : 488 والحلبية 3 : 233 و 234 وتهذيب تأريخ ابن عساكر 3 : 97
والمفصل 4 : 234 ) هذا .
ولكن الذي عليه أكثر المؤرخين أنه لم يسلم وبقي على نصرانيته ، وصالح على
الجزية بل قال ابن الأثير في أسد الغابة 1 : 113 : " أما سرية خالد فصحيح ، وإنما
هامش
( 1 ) راجع في تفصيل القصة تهذيب تأريخ ابن عساكر 3 : 95 - 97 و 1 : 116 والطبري 3 : 108 والكامل
2 : 280 و 281 وأسد الغابة 1 : 113 والبداية والنهاية 5 : 17 وكنز العمال 10 : 385 - 417 و 20 : 40 وابن
أبي شيبة 12 : 469 وثقات ابن حبان 2 : 97 والبحار 21 : 258 والدلائل لأبي نعيم : 460 وسائر
المصادر المتقدمة والدلائل للبيهقي 5 : 250 وتأريخ الخميس 2 : 138 وسيرة ابن كثير 4 : 30 .
وفي أسد الغابة 3 : 332 في عبد الملك بن أكيدر صاحب دومة الجندل : روى يحيى بن وهب بن
عبد الملك صاحب دومة الجندل عن أبيه عن جده أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى أبي كتابا ، ولم يكن معه خاتم
فختمه بظفره . . . قلت : لا شبهة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى عبد الملك في غزوة تبوك وسار إليه خالد بن
الوليد فأسره . . . ونقل في ج 1 في أكيدر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى أكيدر بن عبد الملك ، ولم أقف على
الجمع بينهما .