مياههم بدر ومن أدويتهم ودان ، قال : وقد قاتلوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة حنين
وعددهم ألف ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع موالي
دون الناس والله ورسوله مولاهم .
والظاهر أن المراد هنا هم : بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة
بن كنانة ( منهم أبو ذر الصحابي الكبير : جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن
حرام بن غفار بن مليل . . . ) .
" ولهم النصر " يعني أن على المسلمين إعانتهم على من بدأهم بظلم دون من
ظلمهم بنو غفار ، والمظلوم أراد الانتصار والقصاص منهم ( انظر كيف كان النبي ( صلى الله عليه وآله )
يقطع أصول الظلم ويحسمها ) .
" وعليهم نصره إلا من حارب في الدين " يعني وعلى بني الغفار نصر النبي
محمد ( صلى الله عليه وآله ) إذا ظلم الناس النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا إذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحارب أعداءه في الدين ،
فليس عليهم حينئذ نصره ، فكأنهم شرطوا أن لا يكونوا عليه ولا له في هذه
الناحية ، وإنما يعاقدونه في الدفاع عن الحقوق الشخصية ، ويشعر هذا بأنه لم يتمكن
الايمان في قلوبهم ، وكانوا يخافون غوائل المشركين وذلك بعد سنة سبع ، ويؤيد هذا
المعنى ما تقدم في الفصل الثامن من معاهدته ( صلى الله عليه وآله ) مع مجدي بن عمرو .
ويحتمل أن يكون " إلا من حارب " استثناء من قوله ( صلى الله عليه وآله ) " ولهم النصر "
وعلى هذا فالمعنى واضح إلا أنه بعيد بالنظر إلى سياق الكتاب ، إلا أن يكون تأخير
الاستثناء من سهو الرواة وليس ببعيد فتدبر .
" ما بل بحر صوفة " بيان لمدة المعاهدة والأمان وهي كناية عن طول المدة ،
وأن العهد لا ينقض أبدا أبدا .
" وإن هذا الكتاب لا يحول دون آثم " الظاهر أنه يعني بذلك أن بني غفار إن
مكاتيب الرسول — صفحة 258
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٥٨