تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يحمل منه إلا قدر طاقته وقوته على عمل الأرض وعمارتها وإقبال ثمرتها ، ولا يكلف شططا ولا يتجاوز به حد أصحاب الخراج من نظرائه ، ولا يكلف أحد من أهل الذمة منهم الخروج مع المسلمين إلى عدوهم لملاقاة الحروب ومكاشفة الأقران ، فإنه ليس على أهل الذمة مباشرة القتال ، وإنما أعطوا الذمة علي على أن لا يكلفوا ذلك ، وأن يكون المسلمون ذبابا عنهم وجوارا من دونهم ، ولا يكرهوا على تجهيز أحد من المسلمين إلى الحرب الذي يلقون فيه عدوهم بقوة وسلاح أو خيل إلا أن يتبرعوا من تلقاء أنفسهم ، فيكون من فعل ذلك منهم وتبرع به حمد عليه وعرف له وكوفي به . ولا يجبر أحد ممن كان على ملة النصرانية كرها على الاسلام ، ولا تجادلوا [ أهل الكتاب ] إلا بالتي هي أحسن ، ويخفض لهم جناح الرحمة ، ويكف عنهم أذى المكروه حيث كانوا وأين كانوا من البلاد . وإن أجرم أحد من النصارى أو جنى جناية فعلى المسلمين نصره والمنع والذب عنه ، والغرم عن جريرته ، والدخول في الصلح بينه وبين من جنى عليه ، فأما من عليه أو يفادى به ، ولا يرفضوا ولا يخذلوا ولا يتركوا هملا ، لأني أعطيتهم عهد الله على أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، وعلى المسلمين ما عليهم بالعهد الذي استوجبوا حق الذمام والذب عن الحرمة ، واستوجبوا أن يذب عنهم كل مكروه حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم . ولا يحملوا من النكاح شططا لا يريدونه ، ولا يكره أهل البنت على تزويج المسلمين ولا يضاروا في ذلك إن منعوا خاطبا وأبوا تزويجا ، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم ومسامحة أهوائهم إن أحبوه ورضوا به . إذا صارت النصرانية عند المسلم فعليه أن يرضى بنصرانيتها ويتبع هواها في الاقتداء برؤسائها والأخذ بمعالم دينها ولا يمنعها ذلك ، فمن خالف ذلك وأكرهها