تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الخير الذي كافيت به من استوجب ذلك مني ، وكان عونا على الدعوة وغيظا لأهل التكذيب والتشكيك ، ولئلا تكون الحجة لأحد من أهل الذمة على أحد ممن انتحل ملة الاسلام مخالفة لما وضعت في هذا الكتاب ، والوفاء لهم بما استوجبوا مني واستحقوا ، إذ كان ذلك يدعو إلى استتمام المعروف ويجر إلى مكارم الأخلاق ، ويأمر بالحسنى وينهى عن السوء ، وفيه اتباع الصدق ، وإيثار الحق إن شاء تعالى " . 23 - وكتب سجلا نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله إلى الناس كافة ، بشيرا ونذيرا ، ومؤتمنا على وديعة الله في خلقه ، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل والبيان ، وكان عزيزا حكيما . للسيد ابن الحارث بن كعب ولأهل ملته ، ولجميع من ينتحل دعوة النصرانية في شرق الأرض وغربها ، قريبها وبعيدها فصيحها وأعجمها ، معروفها ومجهولها ، كتابا لهم عهدا مرعيا وسجلا منشورا ، سنة منه وعدلا وذمة محفوظة ، من رعاها كان بالاسلام متمسكا ، ولما فيه من الخير مستأهلا ، ومن ضيعها ونكث العهد الذي فيها وخالفه إلى غيره ، وتعدى فيه ما أمرت كان لعهد الله ناكثا ، ولميثاقه ناقضا ، وبذمته مستهينا وللعنة مستوجبا ، سلطانا كان أو غيره ، بإعطاء العهد على نفسي بما أعطيهم عهد الله وميثاقه ، وذمة أنبيائه وأصفيائه ، وأوليائه من المؤمنين والمسلمين في الأولين والآخرين ، ذمتي وميثاقي وأشد ما أخذ الله على بني إسرائيل من حق الطاعة ، وإيثار الفريضة ، والوفاء بعهد الله أن أحفظ أقاصيهم في ثغوري بخيلي ، ورجلي ، وسلاحي ، وقوتي ، وأتباعي من المسلمين في كل ناحية من نواحي العدو بعيدا كان أو قريبا سلما كان أو حربا ، وأن أحمي جانبهم وأذب عنهم ، وعن كنائسهم ، وبيعهم ، وبيوت صلواتهم ، ومواضع الرهبان ، ومواطن السياح ، حيث كانوا