من جبل أو واد أو مغار أو عمران أو سهل أو رمل ، وأن أحرس دينهم وملتهم أين
كانوا من بر أو بحر شرقا وغربا بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الاسلام من أهل
ملتي ، وأن أدخلهم في ذمتي وميثاقي وأماني ، ومن كل أذى ومكروه أو مؤونة أو
تبعة ، وأن أكون من ورائهم ذابا عنهم كل عدو يريدني وإياهم بسوء بنفسي
وأعواني وأتباعي وأهل ملتي وأنا ذو السلطنة عليهم ، ولذلك يجب علي رعايتهم
وحفظهم من كل مكروه ، ولا يصل ذلك إليهم حتى يصل إلي وأصحابي الذابين
عن بيضة الاسلام معي ، وأن أعزل عنهم الأذى في المؤن التي يحملها أهل الجهاد
من الغارة والخراج إلا ما طابت به أنفسهم ، وليس عليهم إجبار ولا إكراه على شئ
من ذلك ، ولا تغيير أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، ولا سائح عن
سياحته ، ولا هدم بيت من بيوت بيعهم ، ولا إدخال شئ من بنائهم في شئ من
أبنية المساجد ، ولا منازل المسلمين ، فمن فعل ذلك فقد نكث عهد الله وخالف
رسوله ، وحال عن ذمة الله ، وأن لا يحمل الرهبان والأساقفة ولا من تعبد منهم ، أو
لبس الصوف أو توحد في الجبال والمواضع المعتزلة عن الأمصار شيئا من الجزية
أو الخراج ، وأن يقتصر على غيرهم من النصارى ممن ليس بمتعبد ولا راهب ولا
سائح على أربعة دراهم في كل سنة ، أو ثوب حبرة أو عصب اليمن إعانة للمسلمين
وقوة في بيت المال ، وإن لم يسهل الثوب عليهم طلب منهم ثمنه ، ولا يقوم ذلك
عليهم إلا بما تطيب به أنفسهم ، ولا تتجاوز جزية أصحاب الخراج والعقارات
والتجارات العظيمة في البحر والأرض ، واستخراج معادن الجوهر والذهب
والفضة وذوي الأموال الفاشية والقوة ممن ينتحل دين النصرانية أكثر من اثني عشر
درهم من الجمهور في كل عام إذا كانوا للمواضع قاطنين ، وفيها مقيمين ، ولا يطلب
ذلك من عابر سبيل ليس من قطان البلد ، ولا أهل الاجتياز ممن لا تعرف مواضعه ،
ولا خراج ولا جزية إلا [ على ] من يكون في يده ميراث من ميراث الأرض ممن
يجب عليه فيه للسطان حق فيؤدي ذلك على ما يؤديه مثله ، ولا يجار عليه ولا
مكاتيب الرسول — صفحة 177
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٧٧