2 - لم ينقل الكتابان إلا في مجموعة تأليفات الآباء الشرقيين ، ولم يذكرهما
أحد من المؤرخين ، بل نقلوا الكتاب لهم كما مر فراجع .
3 - الاطراء على النصارى في الكتابين على حد يوقع كل ذي حجى في
الريب ، إذ المستفاد من الكتاب أن لهم المن على المسلمين ، وأنهم ( في نجران وغيره )
عون للاسلام وبذلوا جهدهم في نصرة النبي الأقدس ومعاداة أعدائه ، والتأريخ
يكذبه ، لأن الحارث بن أبي شمر الغساني تجهز لحرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وملك الروم
قتل فروة بن عمرو الجذامي بيد الحارث ، وكتب ملك غسان إلى كعب بن مالك
يدعوه إلى نفسه بعد غزوة تبوك ( راجع الوثائق : 63 ، والحلبية في غزوة تبوك )
ونصارى نجران أبوا أن يؤمنوا إلى أن حضروا للمباهلة والجزية ، فأين بذل النصرة
طيلة حياة الرسول حتى يستحقوا هذا الاطراء والثناء وأين عداوتهم لأعداء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! .
4 - التشنيع على اليهود في الكتاب الأول أشد ما يكون من الذم ، مع أن أذواء
اليمن كانوا يهودا وأسلموا وبذلوا نصرتهم للإسلام والمسلمين ، ولا نريد نحن إطراء
اليهود ، بل المراد أن التشنيع بهذا القدر يورث الظنة والتهمة .
5 - أن الكتاب الأول يعطي وجود عهد بينه ( صلى الله عليه وآله ) وبين النصارى قبل هذا
الكتاب ولم نجده في التأريخ .
6 - قوله في الكتاب الثاني : " وإن أجرم أحد من النصارى " وقوله " ولهم إن
احتاجوا إلى مرمة بيعهم الخ " يورث القطع بالافتعال كما لا يخفى .
7 - وفي شهود الكتاب الثاني دلالة واضحة لمن تدبر ، لأن الابتداء بعتيق ثم
عمر ثم عثمان ثم علي ( عليه السلام ) بهذا الترتيب يناسب العهد الأموي ، مع أن لعلي ( عليه السلام ) فضله
الباهر وسبقه الثابت ، ولأن وفودهم كان سنة عشر بالاتفاق ، مع أن سعد بن معاذ
مات سنة أربع من الهجرة ، واستشهد جعفر بن أبي طالب سنة ثمان في مؤتة ، وزيد
مكاتيب الرسول — صفحة 181
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٨١