تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
نووه من الغش وزينوا لأنفسهم من العداوة ، وصاروا إلى حرب عوان مغالبين من عاداني وصاروا بذلك أعداء الله ورسوله وصالح المؤمنين ، وصار النصارى على خلاف ذلك كله ، رغبة في رعاية عهدي ، ومعرفة حقي ، وحفظا لما فارقوني عليه ، وإعانة لمن كان من رسلي في أطراف الثغور ، فاستوجبوا بذلك رأفتي ومودتي ووفائي لهم بما عاهدتهم عليه وأعطيتهم من نفسي على جميع أهل الاسلام في شرق الأرض وغربها ، وذمتي ما دمت بعد وفاتي إذا أماتني الله ما نبت الاسلام وما ظهرت دعوة الحق والايمان ، لازم ذلك من عهدي للمؤمنين والمسلمين ما بل بحر صوفة ، وما جادت السماء بقطرة ، والأرض بنبات ، وما أضاءت نجوم السماء ، وتبين الصبح للسارين ، ما لأحد نقضه ولا تبديله ولا الزيادة فيه ولا الانتقاص منه ، لأن الزيادة فيه تفسد عهدي ، والانتقاص منه ينقض ذمتي ، ويلزمني العهد بما أعطيت من نفسي ومن خالفني من أهل ملتي ومن نكث عهد الله عز وجل وميثاقه سارت عليه حجة الله ، وكفى بالله شهيدا . وإن السبب في ذلك ثلث ( كذا ) نفر من أصحابه ، سألوا كتابا لجميع أهل النصرانية أمانا من المسلمين وعهدا ينجز لهم الوفاء بما عاهدوهم ، وأعطيتموه إياه من نفسي ، وأحببت أن استتم الصنعة في الذمة عند كل من كانت حاله حالي ، وكف المؤنة عني وعن أهل دعوتي في أقطار أرض العرب ، ممن انتحل اسم النصرانية وكان على مللها ، وأن أجعل ذلك عهدا مرعيا وأمرا معروفا يمتثله المسلمون ، ويأخذ به المؤمنون ، فأحضرت رؤساء المسلمين وفاضل أصحابي وأكدت على نفسي الذي أرادوا ، وكتبت لهم كتابا يحفظ عند أعقاب المسلمين من كان منهم سلطانا أو غير سلطان ، فان على السلطان إنفاذ ما أمرت به ، ليستعمل بموافقة الحق الوفاء والتخلي إلى من [ التمس ] عهدي ، وإنجاز الذمة التي أعطيت من نفسي ، لئلا تكون الحجة عليه مخالفة أمري ، وعلى السوقة أن لا يؤذوهم ، وأن يكملوا لهم العهد الذي جعلته لهم ليدخلوا معي في أبواب الوفاء ، ويكونوا لي أعوانا على