تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يتولى حفظ ما فيه قبل أن يترهب ، وأنه في جلد ثور قد اصفر مختوم بخاتمه ( عليه السلام ) نسخته : " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب أمان من الله ورسوله ، للذين أوتوا الكتاب من النصارى ، من كان منهم على دين نجران أو على شئ من نحل النصرانية ، كتبه لهم محمد بن عبد الله رسول الله إلى الناس كافة ، ذمة لهم من الله ورسوله ، وعهدا عهده إلى المسلمين من بعده ، عليهم أن يعوه ويعرفوه ويؤمنوا به ويحفظوه لهم ، ليس لأحد من الولاة ولا لذي شيعة من السلطان وغيره نقضه ، ولا تعديه إلى غيره ، ولا حمل مؤونة من المؤمنين سوى الشروط المشروطة في هذا الكتاب ، فمن حفظه ورعاه ووفى بما فيه ، فهو على العهد المستقيم ، والوفاء بذمة رسول الله ، ومن نكثه وخالفه إلى غيره وبدله فعليه وزره ، وقد خان أمان الله ونكث عهده وعصاه وخالف رسوله ، وهو عند الله من الكاذبين ، لأن الذمة واجبة في دين الله المفترض ، وعهده المؤكد ، فمن لم يرع خالف حرمها ومن خالف حرمها فلا أمانة له ، وبرئ الله منه وصالح المؤمنين . فأما السبب الذي استوجب أهل النصرانية الذمة من الله ورسوله والمؤمنين فحق لهم لازم لمن كان مسلما ، وعهد مؤكد لهم على أهل هذه الدعوة ينبغي للمسلمين رعايته ، والمعونة به ، وحفظه ، والمواظبة عليه ، والوفاء به ، إذ كان جميع أهل الملل والكتب العتيقة أهل عداوة لله ورسوله ، وإجماع بالبغضاء والجحد للصفة المنعوتة في كتاب الله من توكيده عليهم في حال نبيه ، وذلك يؤذن عن غش صدورهم وسوء مأخذهم وقساوة قلوبهم بأن عملوا أوزارهم وحملوها وكتموا ما أكده الله عليهم فيها بأن يظهروه ولا يكتموه ، ويعرفوه ولا يجحدوه ، فعملت الأمم بخلاف ما كانت الحجة به عليهم ، فلم يرعوه حق رعايته ، ولم يأخذوا في ذلك بالآثار المحدودة ، وأجمعوا على العداوة لله ورسوله والتأليب عليهم ، والتزيين