منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى
أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق . . ) * ( 1 ) في مقابل اليهود والذين أشركوا
وابتدعوا في تحقيق الخوف من الله سبحانه والرهبة منه رهبانية خاصة في التخلي
عن الدنيا وزخارفها ، ولم يكن مفروضا عليهم من الله تعالى ، وإنما ابتدعوها من
عند أنفسهم لابتغاء رضوان الله تعالى زعما أن هذه الرهبانية من مصاديق ابتغاء
رضوان الله تعالى ، ولم يراعوها حق رعايتها ( 2 ) .
" إن لهم . . " ما تحت أيديهم من " بيعهم " و " صلواتهم " والبيع معابد
النصارى ، والصلوات معابد اليهود و " رهبانيتهم " لعل المراد من صلواتهم هو
صوامعهم بقرينة السياق كما في القرآن الكريم : * ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات
ومساجد يذكر فيها اسم الله ) * ( 3 ) .
قال القرطبي : صوامع جمع صومعة وهي بناء مرتفع حديد الأعلى ، وكانت
قبل الاسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين ثم استعملت في مأذنة
المسلمين .
وصلوات قال الزجاج والحسن : هي كنائس اليهود وهي بالعبرانية صلاتا
( وعلى هذا لعله يكون ذكرها في الكتاب لأجل معابد من تبعهم من اليهود ) وقال
أبو عبيدة : الصلوات بيوت تبنى للنصارى في البراري يصلون فيها في أسفارهم ،
والبيع كنائس النصارى ، وقال الطبري : قيل : هي كنائس اليهود ( انتهى ملخصا )
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من بيعهم " بيان لقوله ( صلى الله عليه وآله ) " ما تحت أيديهم . . " يعني أن الغرض من
هامش
( 1 ) المائدة : 82 .
( 2 ) الكشاف 4 والميزان 19 .
( 3 ) الحج : 40 .
راجع القرطبي 12 : 71 والطبري 17 : 125 والكشاف 3 : 160 والتبيان 7 : 321 و 8 : 26 ومجمع البيان
7 : 87 والميزان 14 : 422 وتفسير الرازي 23 : 40 ولسان العرب 14 : 466 في صلى .