مستقبل الزمان ، ويدعي معرفة الأسرار ، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح
وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي الأخبار ، ومنهم من
كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من
يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يخصونه باسم العراف ( النهاية ولسان العرب ) .
يظهر منه أنه كان عند النصارى أيضا كهنة ، فأقرهم على أموالهم وما تحت
أيديهم كالأساقفة .
" ومن تبعهم " من غير أهل نجران .
" ورهبانهم " قال ابن الأثير : " لا رهبانية في الاسلام " هي من رهبنة
النصارى ، وأصلها من الرهبة : الخوف كانوا يترهبون بالتخلي عن أشغال الدنيا ،
وترك ملاذها ، والزهد فيها ، والعزلة عن أهلها ، وتعمد مشاقها حتى أن منهم من
كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب ، فنفاها
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الاسلام ونهى المسلمين عنها ، والرهبان جمع راهب ، وقد يقع على
الواحد ويجمع على رهابين . . . والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف ( 1 ) .
قال الله تعالى : * ( وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب
الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله
فما رعوها حق رعايتها . . ) * ( 2 ) .
أي : جعل في قلوب الذين اتبعوا عيسى ( عليه السلام ) رأفة ورحمة بتوفيقهم لذلك فيما
بينهم أو بأمرهم بذلك أو أن الله سبحانه وفقهم لذلك بالنسبة إلى المسلمين أيضا كما
قال تعالى : * ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن
هامش
( 1 ) وراجع التفاسير في تفسير الآية الآتية : 27 من سورة الحديد في معنى الرهبانية وما يتعلق بها
والرهبانية بالضم .
( 2 ) الحديد : 27 .