تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مستقبل الزمان ، ويدعي معرفة الأسرار ، وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يخصونه باسم العراف ( النهاية ولسان العرب ) . يظهر منه أنه كان عند النصارى أيضا كهنة ، فأقرهم على أموالهم وما تحت أيديهم كالأساقفة . " ومن تبعهم " من غير أهل نجران . " ورهبانهم " قال ابن الأثير : " لا رهبانية في الاسلام " هي من رهبنة النصارى ، وأصلها من الرهبة : الخوف كانوا يترهبون بالتخلي عن أشغال الدنيا ، وترك ملاذها ، والزهد فيها ، والعزلة عن أهلها ، وتعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب ، فنفاها النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الاسلام ونهى المسلمين عنها ، والرهبان جمع راهب ، وقد يقع على الواحد ويجمع على رهابين . . . والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف ( 1 ) . قال الله تعالى : * ( وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها . . ) * ( 2 ) . أي : جعل في قلوب الذين اتبعوا عيسى ( عليه السلام ) رأفة ورحمة بتوفيقهم لذلك فيما بينهم أو بأمرهم بذلك أو أن الله سبحانه وفقهم لذلك بالنسبة إلى المسلمين أيضا كما قال تعالى : * ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن
هامش
( 1 ) وراجع التفاسير في تفسير الآية الآتية : 27 من سورة الحديد في معنى الرهبانية وما يتعلق بها والرهبانية بالضم . ( 2 ) الحديد : 27 .