جعل ( صلى الله عليه وآله ) المطيبين تبعا لخزاعة ولعله لسبق خزاعة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قبلهم ، والسابق من سبق إلى الدين ، والقريب من وصله الإسلام ، قال شيخ
الأباطح أبو طالب رحمة الله عليه في وصيته لقريش :
" كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد
أجابوا دعوته وصدقوا كلمته ، وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت فصارت
رؤساء قريش أذنابا ، ودورها خرابا وضعفائها أربابا " ( 1 ) .
" وإني قد أخذت " وزاد في الطبقات والوثائق " أما بعد " قبله بعد المطيبين ،
والظاهر كونهم مثله ( صلى الله عليه وآله ) في الهجرة ثوابا إن هاجروا من مكة ولو كان مهاجرا إلى
أرضه غير ساكن مكة إلا حاجا أو معتمرا ، هذا لفظ الأموال والمغازي ولكن في
الطبقات والوثائق " ولو هاجر بأرضه إلا ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا " وكذا في
كنز العمال وابن أبي شيبة والطبراني وأسد الغابة ورسالات نبوية مع تبديل غير
ساكن بدل " إلا ساكن " . وهو إلحاق لهم بالمهاجرين إن هاجروا ، لأن الهجرة ختمت
بالفتح ، وكان الكتاب بعد حنين كما سيأتي خاصا لهم دون الناس ، ويحتمل أن يكون
المراد من هاجر منهم قبل الفتح بمعنى أن لمهاجرهم كما لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
" وإني إن سلمت فإنكم غير خائفين من قبلي ولا مخفرين " خفرت الرجل
أي : آجرته وحفظته ، وأخفرته إذا نقضت عهده وذمامه ، من باب الإفعال والهمزة
للإزالة أي : إن سلمت لا ينقض عهدكم ولا تخافون ، وفي الطبقات والطبراني وأسد
الغابة ورسالات نبوية " وإني لم أضع فيكم إذا سلمت وإنكم غير خائبين من قبلي
ولا محصرين " لم أضع فيكم أي : لم أسرع ولعل المراد الاسراع في المجازات بالسوء
هامش
( 1 ) راجع روضة الواعظين : 121 ط حجري والغدير 7 : 366 عن الروض الأنف 1 : 259 والمواهب 1 : 72
وتأريخ الخميس 1 : 339 وثمرات الأوراق هامش المستطرف 2 : 9 وبلوغ الإرب 1 : 327 والسيرة
الحلبية 1 : 357 والسيرة لزيني دحلان هامش الحلبية 1 : 93 وأسنى المطالب : 5 .