مسيئكم ، ومن ائتمر في بني حبيبة وأهل مقنا من المسلمين خيرا فهو خير له ومن
أطلعهم بشر فهو شر له ، وليس عليكم أمير إلا من أنفسكم أو من أهل رسول الله
وكتب علي بن أبو طالب في سنة تسع [ 9 ] " .
قال البلاذري : وأخبرني بعض أهل مصر أنه رأى كتابهم بعينه في جلد أحمر
دارس الخط فنسخه وأمل علي نسخته ( ثم نقل الكتاب كما قدمنا ) .
أقول : علق محشي الفتوح على ذلك بقوله :
" يقول الراجي رحمة ربه محمد بن أحمد بن عساكر : كذا في الأصل مضبوط ،
صورته في آخر الكتاب : وكتب علي بن أبو طالب في سنة تسع ، كذا الحكاية عن
جملة الكتب التي بيد الهود منسوبة إلى خط علي كرم الله وجهه ، وفيه نظر لذي فهم
يتأمله يبين له أن هذا الكتاب مفتعل ، والدليل عليه من وجهين : أحدهما أن عليا
كرم الله وجهه هو الذي اخترع الكلام في علم النحو خشية من اختلاط كلام
العرب بكلام النبطية ، فما كان ( عليه السلام ) ليخش من شئ ويعتمد ما يؤدي إلى الالتباس .
والثاني أن صلح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأهل مقنا إنما كان في غزوة تبوك على ما
هو مذكور في هذا الكتاب ، ولا خلاف في أن عليا لم يكن مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة
تبوك فكيف ينسب هذا الكتاب إليه ؟ " ( 1 ) .
أقول : قال المسعودي في مروج الذهب 2 : 132 الطبعة الثانية في ترجمة
عبد المطلب : " وقد تنوزع في اسم أبي طالب ، فمنهم من رأى أن اسمه عبد مناف على
ما وصفنا ، ومنهم من رأى أن كيفية اسمه ، وأن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) كتب في كتاب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليهود خيبر بإملاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) " وكتب علي بن أبو طالب " [ بإسقاط الألف ]
فكأنه لوقوعه بين القلمين سقط الألف من " ابن " .
هامش
( 1 ) ونقل الوثائق السياسية عن فضائل القرآن لابن كثير ( التفسير 4 : 15 ) في الإيراد على بعض نسخ
القرآن ، وفي آخره وكتب علي بن أبو طالب بهذا الإشكال .