رأى بعينه ابن فضل الله العمري كما سبق عن المسالك والممالك من : " وشهيد عتيق
بن أبو قحافة وكتب علي بن أبو طالب " وقد ذكر ابن سلطان في شرح الشفاء في
مبحث فصاحته ( عليه السلام ) أن ابن أبي زيد حكى في نوادره عن الأصمعي عن يحيى بن
عمر أن قريشا كانت لا تغير الأب في الكنية تجعله مرفوعا في كل وجه من الجر
والنصب والرفع - ثم نقل المصاحف التي كانت فيها " علي بن أبي طالب " .
قال الأحمدي : تبين مما نقلنا أن الكنية المشهورة التي صارت كالاسم لا تغير
عن حال رفعها في جميع الأحوال ، فاندفع الاشكال الأول لابن عساكر : من أن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) كان مخترع النحو فكيف يخالف ما اخترعه ، هذا مضافا إلى أن ابن
سعد لم ينقل هذه الجملة مع أن دأبه نقل الكاتب في آخر الكتب كقوله : وكتب أبي
وكتب شرحبيل ، فيكشف ذلك عن عدم هذه الجملة في النسخة الموجودة من
الكتاب عنده ، فيرتفع الاشكال الثاني أيضا : من أن هذا الكتاب كتب بتبوك
وعلي ( عليه السلام ) لم يكن في غزوة تبوك بلا خلاف ، مضافا إلى أن صدر الكتاب يدل على
أن الكتاب لم يكن بتبوك لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " نزل علي آيتكم راجعين إلى قريتكم " فلعل
جماعة منهم وفدوا إلى المدينة ولاقوه ( صلى الله عليه وآله ) فيها وهو قافل من تبوك وهم قافلون إلى
بلدهم ، فكتبه علي ( عليه السلام ) وقتئذ ، أو لعل جماعة منهم خرجوا للتجارة أو لغرض آخر
وسافروا إلى المدينة أو مروا بها ، فنزلوا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها فكتب علي ( عليه السلام ) لهم ذلك ،
وإن كان ظاهر كلمات المؤرخين كون هذا الكتاب مع كتابه ( صلى الله عليه وآله ) ليحنه بن رؤبة في
وقت واحد .
والذي أظن قويا أن في الخط الكوفي كانت الواو والياء متشابهتين في الكتابة
جدا ، إذا كانت في آخر الكلمة ولذلك اشتبه على القراء ، فقرأ واحد : أبو ، والآخر :
أبي ، فأوجد هذه العويصة في بعض الكتب أو في آخر المصاحف .
هذا مضافا إلى أن كلمة " أبو " لا تختص بهذا الكتاب أو بالكتب التي كانت
مكاتيب الرسول — صفحة 109
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٠٩