" ويحكم بينكم . . " أي : يقضي بينكم بالعدل بما بين الله في كتابه .
" وأمرتكم بطاعته إذا فعل ذلك " علق وجوب طاعتهم له بعمله على ما
عهده إليه ، وإذا خالف ذلك وخرج من طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا طاعة له .
" فإن لي عليكم " تعليل لوجوب طاعة العلاء بأمره ( صلى الله عليه وآله ) أي : إن من حقي
عليكم طاعته ، ولي عليكم حق عظيم لا تقدرونه كقوله تعالى : * ( وما قدروا الله حق
قدره ) * ( 1 ) أي : لم يعرفوه حق معرفته ، والمراد أنكم لا تعرفون هذا الحق كنه قدره ،
وكما أن لله ولرسوله حق الطاعة على الناس أجمعين وعليكم أيها المسلمون وحق
الوفاء بعهده - ولعله إشارة إلى قوله تعالى : * ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا
الشيطان إنه لكم عدو مبين ) * ( 2 ) وبأمره وجب طاعة ولاته فكذلك لكم حق
واجب على الولاة ، وهو طاعة الله ورسوله فيما يأمرهم في أمور المسلمين .
يعني أن الولاة كما أن لهم حق الطاعة على الأمة فيما يأمر وينهى فكذلك
عليهم حق النصيحة والارشاد والتعليم وحفظ مصالحهم ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام )
" أيها الناس إن لي عليكم حقا ، ولكم علي حقا ، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم ،
وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا ، وأما حقي
عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ،
والطاعة حين آمركم " ( 3 ) .
" وأنا أشهد الله على كل من وليته " وأراقب أعمالهم كما قال الله تعالى حكاية
عن المسيح على نبينا وآله وعليه السلام : * ( وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم ) * ( 4 )
هامش
( 1 ) الزمر : 67 .
( 2 ) يس : 60 .
( 3 ) نهج البلاغة / خ 34 ط عبده .
( 4 ) المائدة : 117 .