سيف بن ذي يزن ، استنجده قومه ، فسعى في إنقاذهم واستنصر ملك الروم فرده ثم
استنصر كسرى ملك فارس فنصره وأمده ، فأخرجوا الأحباش من اليمن وصار
الملك لفارس ، وكان الوالي عليهم من قبل كسرى باذان ، وكانوا يؤدون الخراج إلى
ملك فارس ، ومع باذان في اليمن عدة من فارس يسمون الأبناء ( 1 ) .
وقد تقدم أن اليمن كانت مملكة آهلة قديما وحديثا ، وفيها طوائف العرب :
من الأزد وحمير وأسد وغيرهم ، والمخلاف لغة يمنية بمعنى الكورة ، وهي ( الاستان )
وذكر ياقوت في المعجم مخاليف اليمن وفصل القول فيها في لفظة مخلاف ، وفي المقدمة ،
وكانوا يسمون كل مخلاف باسم قبيلة كان يسكنها ، وقد أنهى ياقوت عدد المخاليف
إلى سبعة وعشرين فراجع .
وكان ملوك حمير المعروفون حين ظهر الاسلام أبناء عبد كلال : الحارث
ونعيم وشرحبيل ومسروح وأيفع وعريب ، وكان الملك منهم وقتئذ : الحارث
وعريب ( 2 ) ويظهر من الطبقات : أن الملك منهم هو مسروح ونعيم ، لأنه نقل كتاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهما .
وعلى كل حال بعث ( صلى الله عليه وآله ) مهاجر بن أبي أمية ( 3 ) إلى ملوك حمير ، وفي أسد
الغابة 1 : 110 أنه ( صلى الله عليه وآله ) بعث الأقرع بن عبد الله الحميري إلى ذي مران ، وزاد في
الإصابة ذي رود ، وبعث إلى زرعة وفهد والبسي والبحيري وربيعة وحجر وعبد
كلال ( 4 ) وغيرهم .
هامش
( 1 ) دائرة المعارف للبستاني 1 ولهم ذكر في قصة الأسود العنسي وهم قتلوه .
( 2 ) أسد الغابة في ترجمة عريب ، وسيرة ابن هشام 4 : 279 وهو الظاهر عند التدبر في كتابه إلى ملوك
حمير .
( 3 ) اليعقوبي 2 : 62 وسيرة ابن هشام 4 : 279 وأسد الغابة 4 : 422 والإصابة في ترجمة الحارث
والإصابة 4 ترجمة مشرح ( بالشين المعجمة ) ابن عبد كلال أن حامل الكتاب عياش بن أبي ربيعة .
( 4 ) الطبقات الكبرى 1 : 283 .
مهاجر بن أبي أمية هو القرشي المخزومي أخو أم سلمة أم المؤمنين ، شهد بدرا وولاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما
بعث عماله إلى مخاليف اليمن البحرين واليمامة على صدقات صنعاء ، فخرج عليه الأسود العنسي
راجع أسد الغابة والإصابة والطبري 2 : 400 واليعقوبي 2 : 60 وسيرة ابن هشام 4 : 271 والكامل
2 : 115 وقال اليعقوبي : إن مهاجر بن أبي أمية كان أمره على صنعاء وعامل الصدقة فيها خالد بن سعيد
بن العاص ، وكان بعث العمال سنة عشر ( الطبري 2 : 400 والكامل 2 : 115 ) .