وبعث خالد بن الوليد إلى همدان ، فأقام فيهم ستة أشهر يدعوهم إلى
الاسلام فلم يجيبوا ، ثم أرسل عليا ( عليه السلام ) فأسلموا جميعا في يوم واحد ، وسيأتي الكلام
عليه في كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لهمدان .
والذي يظهر بعد التتبع أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى جميع أذواء اليمن وأقيالهم
ممن ذكر وغيرهم ، فلبوه وأجابوه إلى الاسلام ، ووفدت إليه ( صلى الله عليه وآله ) وفودهم ، وكتب
لكل من الوافدين كتابا بإسلامهم وأمنهم على دورهم وزروعهم وأموالهم
وأنفسهم ، وسيأتي تلكم الكتب في مواضعها .
كانت ملوك اليمن تسكن صنعاء وما حولها من مخاليف اليمن : كابين ولحج
وبيحان ، وغيرها وصنعاء كانت قاعدة اليمن منذ فتح الأحباش اليمن ، والملك يجلس
في قصر " غمدان " ( 1 ) .
فلما وصلت كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسلم أبناء عبد كلال ، وزرعة بن سيف بن
ذي يزن ، وعمير ذو مران ، والنعمان قيل ذي رعين ، ومعافر ، وكتبوا بإسلامهم ،
وأرسلوا الكتاب مع وافدهم مالك بن مرارة ، فأتى المدينة مع وفد همدان مالك بن
نمط وغيره ، فلقوه ( صلى الله عليه وآله ) مقفله من تبوك بالمدينة ، فأكرم رسولهم كما كان يكرم وفود
العرب ورسلهم ( 2 ) .
قال ابن الأثير في الكامل 2 : 111 والطبري 2 : 381 واليعقوبي 2 : 63
هامش
( 1 ) العرب قبل الاسلام تأليف جرجي زيدان .
( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 258 ، والكامل 2 : 111 والحلبية ، وزيني دحلان .