وسلطنة الإسلام سلطنة عقيدة وإيمان وروحانية ونبوة ، وليست ملكا
وإمبراطورية مادية ، والفرق بينهما واضح لمن عقل وتدبر ، وكذلك الحكومات التي
أسسها الأنبياء العظام ، صلوات الله عليهم ، وإذا شئت أن تعرف الحقيقة فقس بين
فتوحات ملوك العالم والفتوحات التي وقعت في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ، ولاحظ حكومة
علي ( عليه السلام ) ومعاوية ، هذا يعفو عن أعدى أعداءه ، وذاك يقتل على الظنة والتهمة ،
والكلام في المقام كثير ، وقد أتينا بشطر منه في كتابنا : " الأسير في الإسلام " .
كان الجلندي وجيفر وعبد أزديين ، والأزد قبيلة من أعظم قبائل العرب
وأشهرها ، وتنقسم إلى أربعة أقسام : أزد شنوءة ، أزد غسان ، أزد السراة ، أزد
عمان ( 1 ) .
وكان الجلندي وجيفر وعبد والمنذر بن ساوى بل جميع البحرين خاضعين
للفرس " وكانت برد كسرى إلى الحيرة . . وكذلك كانت بردة إلى عمان وإلى
الجلندي بن المستكبر ، وكانت بادية العرب وحاضرتها ( في هذه المنطقة ) مغمورتين
ببردة " ( 2 ) و " كانت ملوك فارس تستعملهم عليها ، بني نصر على الحيرة وبني
المستكبر على عمان " ( 3 ) و " لكن قبضة الفرس عليهما ( أي : البحرين وعمان ) في هذه
الفترة بالذات قد ضعفت كنتيجة طبيعية لتدهور الحكم الإمبراطوري في فارس
وانحطاطه ، فالانتصارات المتلاحقة التي أحرزها الروم على الفرس ، والانقسامات
المتكررة داخل الأسرة المالكة أتاحت للقبائل العربية في المنطقة ممارسة ضرب
من الحرية فيما يتعلق بشؤونها الخاصة " ( 4 ) لا سيما بعد أن كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى
الملوك ورجع الرسل بنتائج هامة من الروم ومصر والحبشة وفارس مع تعاقب
هامش
( 1 ) معجم قبائل العرب 1 واللباب 1 : 46 ودائرة المعارف للبستاني 2 .
( 2 ) المفصل 5 : 320 و 9 : 533 .
( 3 ) المحبر : 265 .
( 4 ) نشأة الدولة الاسلامية : 179 وراجع أيضا : 197 .