المكتوب إليه أولا هو الجلندي ثم مات أو شاخ وفوض الأمر إلى بنيه ، فكتب إليه
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثانيا سنة ثمان مع عمرو بن العاص .
نقل في الروض الأنف 4 : 250 لقاء عمرو مع الجلندي وكلامه معه ، وهو
يدل على أن الجلندي كان حيا ولقاه عمرو سنة ثمان ، ولا بأس بنقل كلامهما :
قال : " أما عمرو بن العاص فقدم على الجنلدي فقال له : يا جلندي إنك وإن
كنت منا بعيدا ، فإنك من الله غير بعيد ، إن الذي تفرد بخلقك أهل أن تفرد بعبادته ،
وأن لا تشرك به من لم يشركه فيك ، واعلم أنه يميتك الذي أحياك ، ويعيدك الذي
بدأك ، فانظر في هذا النبي الأمي الذي جاء بالدنيا والآخرة ، فإن كان يريد به أجرا
فامنعه ، أو يميل به هوى فدعه ، ثم انظر ما يجئ به هل يشبه ما يجئ به الناس ؟ فإن
كان يشبهه فسله العيان ، وتخير عليه الخبر ، وإن كان لا يشبهه فاقبل ما قال وخف
ما وعد ، فقال الجلندي : إنه والله لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا
كان أول من أخذ به ، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له ، وأنه يغلب فلا يبطر ،
ويغلب فلا يضجر ، وأنه يفي بالعهد ، وينجز بالموعود ، وأنه لا يزال سرا قد اطلع
عليه يساوى فيه أهله ، وأشهد أنه نبي .
ونقل كلام الجلندي في الشفاء للقاضي 1 : 484 وراجع نسيم الرياض
2 : 447 و 448 وشرح القاري بهامشه : 447 و 448 .
وهذا يناسب ما قيل من أنه شاخ وفوض الأمر إلى ابنيه كما تقدم .
كان جيفر وعبد صاحبي عمان أو ملكها وإن قال بعض إن الملك كان لجيفر
والكتاب إليهما والمخاطب كلاهما .
" دعاية الإسلام " هي دعاية الله وهي التوحيد .
" لأنذر من كان حيا " أي : فهما عاقلا ، كنى عن العاقل بالحي إيعازا إلى أن
مكاتيب الرسول — صفحة 365
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٦٥