الذي لا يعقل ولا يفهم كما قال تعالى : * ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم
الدعاء ) * ( 1 ) و * ( إن الله يسمع من يشاء ، وما أنت بمسمع من في القبور ) * ( 2 ) .
تصريح في الكتاب بعموم دعوته بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إني رسول الله إلى الناس كافة "
وأنه لا يختص نبوته بالعرب أو أم القرى ومن حولها .
ثم وعدهما ببقاء ملكهما إن أسلما وذهابه إن لم يسلما ، وأخبر بأن خيله تحل
بساحتهما ، وتغلب نبوته على ملكهما .
الساحة : الناحية والقضاء بين دور الحي ( القاموس ) .
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " وتظهر نبوتي الخ " هذه الجملة تعطينا درسا ضافيا ومعنى حقيقيا
كاملا من السلطنة والفتوحات الاسلامية ، إذ المستفاد منها : أن الفتوحات
الاسلامية يجب أن تكون فتحا إلهيا وظهورا روحانيا تحكم على القلوب ، وتفتح
الضمائر والصدور محفوفة بالإيمان ومشفوعة بالتقوى ( قبل أن تكون مغالبة القدرة
الظاهرة بالقوة ورباط الخيل ) لا مغالبة على الدنيا كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اللهم
إنك تعلم إنه لم يكن الذي كان منافسة في سلطان ، ولا التماس شئ من فضول
الحطام ، ولكن لنرد المعالم عن دينك ، نظهر الاصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون
من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك " ( 3 ) .
وقال الحسين ( عليه السلام ) : " إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ، وإنما خرجت أطلب
الإصلاح في أمة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر الخ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النمل : 80 وراجع الروم : 52 .
( 2 ) فاطر : 22 .
( 3 ) نهج البلاغة / خ 129 ط عبده وراجع شرح المعتزلي 8 : 264 ط بيروت والبحراني 3 : 148 .
( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 89 ط قم وراجع مقتل الخوارزمي 1 : 188 ونفس المهموم : 37 والبحار
44 : 329 ومكاتيب الأئمة 2 : 40 ولمعة من بلاغة الحسين ( عليه السلام ) : 106 .