مما سمعوه من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهي في الحقيقة من مفترياتهم " .
وان شئت فقل :
" لما قويت شوكة الدعوة المحمدية واشتد ساعدها وتحطمت أمامها كل قوة
تنازعها . . . ولما كان أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ، لأنهم بزعمهم شعب الله
المختار ، فلا يعترفون لغيرهم بفضل ولا يقرون لنبي بعد موسى برسالة ، فإن
أحبارهم ورهبانهم لم يجدوا بدا وبخاصة أن غلبوا على أمرهم وأخرجوا من
ديارهم من أن يتوسلوا بالمكر ويتوسلوا بالدهاء لكي يصلوا إلى ما يبتغون ،
فهداهم المكر اليهودي إلى أن يتظاهروا بالإسلام ويطووا نفوسهم على دينهم حتى
يخفى كيدهم ويجوز على المسلمين مكرهم ، وقد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء
وأشدهم مكرا كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام ( وتميم الداري ) ولما
وجدوا أن حيلهم قد راجت لما أظهروه من أكاذب الورع والتقوى وأن المسلمين
قد سكنوا إليهم واغتروا بهم جعلوا همهم أن يضربوا المسلمين في صميم
دينهم . . . " ( 1 ) .
لما صد الخلفاء باب التحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتحوا باب الأحاديث
الإسرائيلية على مصراعيه بوضع حديث " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " ( 2 )
وصار كعب الأحبار المنحرف عن علي ( عليه السلام ) مرجعا لعمر وعثمان ومعاوية يسألونه
ويشاورونه ، يسألونه عن مبدأ الخلق وقضايا المعاد وتفسير القرآن إلى غير ذلك ،
وقال فيه علي ( عليه السلام ) " إنه لكذاب " وكان يقص بإذن الخليفة وأفتى عند عثمان بما أنكره
أبو ذر حتى ضربه أبو ذر وقال : يا بن اليهودية أتعلمنا ديننا ( 3 ) ، وكان عمر يعتمد
هامش
( 1 ) راجع الأضواء : 145 وما بعدها .
( 2 ) راجع الصحيح من السيرة 6 : 101 و 102 .
( 3 ) وفي المسترشد : " يا ابن اليهودية متى كان مثلك تكلم بالدين ، فوالله ما خرجت اليهودية من قبلك ،
وراجع الغدير 9 : 293 و 296 و 303 .