قال العلامة الأميني قدس سره : " وضع الحديث والكذب على النبي الأعظم
وعلى الثقات من الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان لا ينافي عند كثير من
القوم الزهد والورع واتصاف الرجل بالتقوى ، بل هو شعار الصالحين ، ويتقربون به
إلى المولى سبحانه ومن هنا قال يحيى بن سعيد القطان : " ما رأيت الصالحين في
شئ أكذب منهم في الحديث " ( 1 ) وعنه : " لم نر أهل الخير في شئ أكذب منهم في
الحديث " ( 2 ) وعنه : " ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير " ( 3 ) .
خامسها : ما وضعوها لنصرة الخلفاء والأمراء في آرائهم وأحكامهم ولنذكر
منه موارد للمثال :
ألف : حكم عمر بتحريم المتعتين مصرحا بأنهما كانت حلالا في زمن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما ، ووضع المنتصرين له أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حرم
المتعة في خيبر ( 4 ) .
ب : حرم عمر كتابة السنة بعد إحراقها ، ووضعوا لذلك أحاديث بأن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) حرم كتابة السنة ( 5 ) .
ج : حذف معاوية بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته لجهر علي ( عليه السلام ) بها ، ثم
وضع أحاديث في أن رسول الله كان يبدأ بالحمد ولا يقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الغدير 5 : 275 عن مقدمة صحيح مسلم وتاريخ بغداد 2 : 98 والأضواء : 138 .
( 2 ) الغدير 5 : 275 عن مقدمة صحيح مسلم وراجع الأضواء : 138 .
( 3 ) الغدير 5 : 275 عن اللئالي المصنوعة 2 في خاتمة الكتاب وراجع القرطبي في التذكار : 155 وراجع
السنة قبل التدوين : 213 و 215 والصحيح من السيرة 1 : 157 .
( 4 ) الغدير 6 : 209 وما بعدها والنص والاجتهاد : 201 وما بعدها والبحار 30 : 594 .
( 5 ) راجع ما أسلفناه في هذا الكتاب .
( 6 ) تفسير النيسابوري هامش الطبري 1 : 79 .