آثار ونتائج وثمرات
:
لما حرمت كتابة الحديث النبوي وأحرقوا ما كتبوه صار الدين معرضا
للزوال والفناء ، وتحصل منها ثمرات مرة ولا محيص عن الإيعاز إليها :
الأول : لما منعت الكتابة وأحرقت الصحف والكتب ولم تضبط الأحاديث
بألفاظها كما أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كلامه الخالد " نضر الله وجه عبد سمع مقالتي
فوعاها ، وبلغها إلى من لم يبلغها ، قرب حامل فقه إلى من هو أفقه ، ورب حامل وهو
غير فقيه " ( 1 ) فتحت أبواب التحريف والتصحيف والزيادة والنقصان والتبديل
والتغيير ، وذلك لما جبل عليه الإنسان من السهو والنسيان والخطأ والغفلة في
التحديث واستماع الحديث .
فاضطروا بعد ذلك إلى تجويز النقل بالمعنى وإن خالف فيه جمع ( 2 ) ، والمعنى
الذي ينقله هو ما اجتهد فيه الراوي الأول ثم الثاني ثم ثم . . .
وقد أطال أبو رية فيه الكلام في الأضواء ، ونقل عن البلطلميوسي : " اعلم أن
الحديث المأثور عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعن أصحابه والتابعين لهم تعرض له ثمان علل :
أولاها : فساد الإسناد . الثانية : من جهة نقل الحديث على معناه دون لفظه . والثالثة :
من جهة الجهل بالإعراب . والرابعة : من جهة التصحيف ( 3 ) . والخامسة : من جهة
إسقاط شئ في الحديث لا يتم المعنى إلا به ( 4 ) .
والسادسة : أن ينقل المحدث الحديث ويغفل عن نقل السبب الموجب له ، أو
هامش
( 1 ) راجع خطبته ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع في مسجد الخيف ، وقد أسلفنا ذكرها .
( 2 ) راجع الجامع لأخلاق الراوي للخطيب 2 : 21 و 22 والأضواء : 77 وما بعدها والسنة قبل التدوين :
126 وما بعدها والكفاية للخطيب : 205 وما بعدها .
( 3 ) ولا سيما فيمن دخل في الإسلام من الأمم المستعربة الذين لا يعرفون طرائف اللغة ونكاتها .
( 4 ) أو زيادة شئ من حفظه يضر بالمقصود .