تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
حتى انتهيت إلى حقائق عجيبة ونتائج خطيرة ، ذلك أني وجدت أنه لا يكاد يوجد في كتب الحديث كلها مما سموه صحيحا أو ما جعلوه حسنا حديث قد جاء على حقيقة لفظه ومحكم تركيبه كما نطق الرسول به ، ووجدت أن الصحيح منه على اصطلاحهم إن هو إلا معان مما فهمه بعض الرواة . . . الثاني : كثرت الأحاديث الموضوعة قال أبو رية : " كان من آثار تأخير تدوين الحديث وربط ألفاظه بالكتابة إلى ما بعد المائة الأولى من الهجرة ، وصدر كبير من المائة الثانية أن اتسعت الرواية وفاضت أنهار الوضع بغير ما ضابط ولا قيد ، لقد بلغ ما روي من الأحاديث الموضوعة عشرات الألوف لا يزال أكثرها منبثا بين تضاعيف الكتب المنتشرة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها " ( 1 ) . ومناشئ الوضع مختلفة متكاثرة : أحدهما : ما وضعها أهل الكتاب اللابسون لباس الإسلام " والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة ، والأمية وإذا تشوقوا إلى معرفة شئ . . . فإنما يسألون أهل الكتاب قبلهم ويستفيدون منهم " ( 2 ) . " اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه وكعب الأحبار وعبد الله بن سلام ، واتصل التابعون بابن جريج ، وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها ، فلم ير المسلمون بأسا من أن يقصوها بجانب آيات القرآن ، فكانت منبعا من منابع التضخم " ( 3 ) . " من أجل ذلك كله أخذ أولئك الأحبار يبثون في الدين الاسلامي أكاذيب وترهات يزعمون مرة أنها في كتابهم أو من مكنون علمهم ، ويدعون أخرى أنها
هامش
( 1 ) الأضواء : 118 وراجع الجامع لأخلاق الراوي 2 . ( 2 ) ابن خلدون في المقدمة : 9 كما في الأضواء 146 . ( 3 ) ضحى الاسلام لأحمد امين 2 : 139 كما في الأضواء : 146 و 147 .