نعم كانت سنة معاوية وبني أمية وبني مروان اتباع خطة قريش وسنة
الخلفاء الثلاثة في تحطيم شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإمحاء فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وولايته ، ولا يخفى ذلك على من سبر التاريخ والحديث ( راجع معالم المدرستين
والصحيح من السيرة ) وزاد معاوية وبنو أمية وبنو مروان الإجهار بذلك بوضع
أحاديث في وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأعماله وأقواله بما لا يصدر عن حكيم ، بل ولا
عاقل ، راجع صحيح البخاري ومسلم وسائر كتب الحديث ، كالحديث في أنه ( صلى الله عليه وآله )
كان يحمل زوجته على عاتقه لينظر إلى لعب السودان وخده على خدها ، ويسابق
زوجته في قلب الصحراء ، ويعزم على قتله نفسه لتأخر نزول الوحي ، ويبول قائما ،
ولا يحفظ سورة الروم والشورى ، وأنه شرب النبيذ والفضيخ ، وأنه كان يهوى
زوجة ابنه بالتبني ، وأنه ينسى ليلة القدر ، وأنه له شيطانا يعتريه وو و . ( 1 )
وجعلوا نقل فضائل علي ( عليه السلام ) وأهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) من الموبقات الموجبة
لأخذ الناقل وطرده وإبعاده بل قتله ، وجعلوا نقل العيوب والمثالب الموضوعة
فيه ( عليه السلام ) وفي أهل بيته ( عليهم السلام ) من الأعمال الصالحة الموجبة لقربة وتشريفه ، وجعلوا
لعن علي ( عليه السلام ) وسبه على المنابر سنة إلى زمن عمر بن عبد العزيز .
3 - منها : أن قريشا كانت ترجف في المدينة وتضع الأخبار الموحشة
المزعجة يرهبون المسلمين ، وتقول : * ( إن الناس قد جمعوا لكم ) * ( 2 ) و * ( لو كانوا
عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) * ( 3 ) وفيهم نزلت : * ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة
تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون ) * ( 4 ) .
ويشهد لذلك أن السور المدنية كلها مشحونة بآيات تدل على أعمال
هامش
( 1 ) راجع الصحيح من السيرة 1 .
( 2 ) آل عمران : 173 .
( 3 ) آل عمران : 156 .
( 4 ) التوبة : 64 .