وأضف إلى ما مر نزاعهما عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) * ( 1 ) .
هذا كله في استخفاف قريش برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وأما استخفاف قريش بعلي ( عليه السلام ) وإنكار فضله فمما لا يخفى ، قال ( عليه السلام ) لابن عمر :
" فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا ما نازعني ابن عفان " ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد ناقلا عن جعفر بن مكي عن محمد بن سليمان حاجب
الحجاب في أمر طلحة والزبير : " لأن عليا دحضه الأولان وأسقطاه وكسرا
ناموسه بين الناس فصار نسيا منسيا ، ومات الأكثر ممن يعرف خصائصه التي
كانت في أيام النبوة وفضله ، ونشأ قوم لا يعرفونه ولا يرونه إلا رجلا من عرض
المسلمين ( 3 ) .
وقال في إقدام طلحة والزبير على خلاف علي ( عليه السلام ) : " وتنكرا له ووقعا فيه
وعاباه وغمصاه وتطلبا له العلل والتأويلات " ( 4 ) .
قال علي : ( عليه السلام ) " فإنهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيامي وصغروا عظيم
منزلتي " ( 5 ) .
وحسبك في ذلك ما كتبه معاوية إلى محمد بن أبي بكر في جواب كتاب محمد
إليه :
هامش
( 1 ) راجع البحار 30 : 278 - 286 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 9 : 54 وراجع 29 : 479 - 649 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 9 : 28 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 11 : 11 .
( 5 ) مر كلامه ( عليه السلام ) في الشكاية من قريش .