خطوي وأضم العنود وألحق القطوف وأكثر الزجر وأقل الضرب وأدفع باليد ،
ولولا ذلك لأغدرت " ( 1 ) .
ألا ترى كيف جعل نفسه زميلا لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في ذكره من التصرفات والتحليل
والتحريم ولا يصغى إلى ما أولوا به كلامه من أنه كان زميله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة ، فإنه لا
يناسب ما ذكره من تصرفاته وتحليله وتحريمه .
ويذكر ابن شبة : " أن شريح بن الحارث النميري الذي كان عامل رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) على قومه ، ثم عامل أبي بكر ، فلما قام عمر ( رض ) أتاه بكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فأخذه ووضعه تحت قدميه وقال : لا ، ما هو إلا ملك انصرف " ( 2 ) .
وهم أحرقوا أحاديثه ومنعوا نشرها وكتابتها ، وقالوا : حسبنا كتاب الله ،
وهم حرموا حلاله وحللوا حرامه وغيروا أحكامه وأمرهما بالخروج في جيش
أسامة فلم يخرجوا .
ذكر ابن أبي الحديد علل جرأة عمر في مسألة الخلافة ، وذكر أمورا ثم قال :
" ولو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه : " إيتوني بدواة . . . وقوله ما قال
وسكوت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعجب الأشياء أنه قال ذلك اليوم : حسبنا كتاب الله ،
فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول : القول ما قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعضهم يقول : القول ما قال عمر . . . " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 225 .
( 2 ) تاريخ المدينة لابن شبه 1 : 596 وراجع الصحيح من السيرة 1 : 41 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 87 .
وإذا أردت الوقوف على مقدار احترام عمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلاحظ ألفاظه حينما يذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
منها : ما يروي هو : " كنا عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبيننا وبين النساء حجاب فقال رسول الله ( ص ) اغسلوني بسبع
قرب وأتوني بصحيفة ودواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقالت النسوة ائتوا رسول الله بحاجته فقال
عمر : فقلت اسكتن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن وإن صح أخذتن بعنقه . . . " ألا ترى إلى
قوله : " أخذتن بعنقه " كيف أساء الأدب وحط عن مقام النبوة .