المنافقين وتكشف عن أفكارهم وعما ضمت جوانحهم ، ولكن كل أعمالهم
وأرجافهم وإيذائهم تمت بموت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبيعة أبي بكر حتى كأنهم لم يكونوا
من ذي قبل وكأنهم صاروا كلهم أتقياء بررة وناصحين للإسلام والمسلمين .
ويشهد له أيضا ما روي عن علي ( عليه السلام ) " أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد غزوا ، فدعا جعفر
فأمره أن يتخلف على المدينة فقال : لا أتخلف بعدك أبدأ ، فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فدعاني ، فعزم علي لما تخلفت قبل أن أتكتم ، فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت :
يبكيني خصال غير واحدة ، تقول قريش غدا : ما أسرع ما تخلف عن ابن عمه
وخذله . . . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما قولك تقول قريش ما أسرع ما تخلف عن ابن
عمه وخذله فإن لك بي أسوة قد قالوا ساحر وكاهن وكذاب . . الحديث " ( 1 ) .
4 - ومنها ما ورد في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أجمع على نصب علي ( عليه السلام ) إماما
ووليا وخطب الناس في حجة الوداع ( في عرفة أو منى ) وأراد أن يتكلم في أمر
الإمامة ، وذكر حديث الثقلين ، ثم ذكر أن الأئمة بعده اثنا عشر واجهته فئات من
الناس بالضجيج والفوضى إلى حد أنه لم يتمكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من إيصال كلامه
إلى الناس .
وقد صرح بعدم التمكن من سماع كلامه كل من أنس وعبد الملك بن عمير
وعمر بن الخطاب وأبو جحيفة وجابر بن سمرة ( 2 ) .
وفي بعض النصوص " لغط القوم وتكلموا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع مجمع الزوائد 9 : 110 وكنز العمال 12 : 1173 ومسند علي / 377 وراجع البحار 21 : 245
عن أعلام الورى والدر المنثور 3 : 293 ومسند فاطمة : 51 و 71 ومستدرك الحاكم 2 : 337 وكشف
الأستار / 2527 ومسند زيد : 407 و 408 وفي مسند أبي يعلى 2 : 82 والكامل لابن عدي 2 : 822
وسيرة ابن هشام 4 : 174 والسنة لابن أبي عاصم : 588 وتيسير المطالب : 67 وتاريخ دمشق 1 : 108
قال الناس أو قال المنافقون : مله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكره صحبته واستثقله ، والظاهر اتحاد القائلين فتدبر .
( 2 ) راجع الغدير والمعارضون : 61 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 99 والغدير والمعارضون : 63 عن أحمد والغيبة للنعماني : 122 ( فيه : فتكلم الناس
فلم أفهم ) والمعجم الكبير للطبراني 2 : 214 .